هذه القصة من اعجب ما قرأت ، يذكر أبن الجوزي في كتابه ذم الهوى ، أن هناك شاباً كان يطلق نظره في كل شيء وخصوصاً النساء ولا يتورع من النظر بل ولاحتى ينتصح إذا ناصحه أحد ، وفي يوم من الأيام وهو مار على أحد البيوت وكان صاحب البيت نصراني فنظر من داخل البيت وإذا به يرى تلك الفتاة الجميلة وهي بنت النصراني فوقعت في قلبه وأخذت بمجامعه فعمد إليها ليحادثها فمنع من ذلك فأراد أن يتزوجها فمنع كذلك لأنه مسلم وهي نصرانية ، وظل يحاول ويتردد ولكن دون جدوى ، لكنه ظل يراسلها سراً لمدة طويلة حتى وقعت هي في حبه وهامت به وحاولت هي الأخرى أن تلتقي به ولكن كانت النتيجة كما كانت عليه هو واحتار وتألم وفي كل يوم يزيد حبه بها وهيامه وتعلقه ، حتى وصل إلى درجة الهذيان أو ما يشبه المس ، فعمد أهله إلى إدخاله إلى المشفى وظل هناك ولم يكن أحد يزوره إلا أحد أصدقائه (الأوفياء ) فقط ،واتفق يوماً أن زارته أمه المسكينة كي تطمئن على حاله وتريح بالها برؤيته وعندما أتت إليه وحاولت محادثته فإذا به لا يكلمها ولا ينظر إليها فخرجت من عنده وهي تبكي فسألها صديقه عن سبب بكائها فقالت انه رفض أن يحادثني ، فقال لها هيا لندخل عليه سويا وعندما دخلا عليه قال صديقه إن حبيبتك قد أرسلت مع أمك برسالة لك فاسمع ما تقول أمك ، فتهلل وجهه واستبشر واستقبل أمه وبدأ يستحثها في الكلام وبدأت أمه المسكينة تخترع له كلاماً وتقول إنها تقول كذا وكذا وهو يقول إيه زيدي وتزيده لكي ترتاح بارتياحه ثم انتهت من كلامها ومضت 0
وظل على ما هو عليه من الهيام ومن المرض وفي كل يوم تزداد صحته تدهوراً ويزداد حاله سقماً ، وفي أحد الأيام أتى إليه صديقه ليزوره كعادته فإذا به يرى حاله منقلب ولونه متغير ، فتأثر من منظره وسأله كيف حالك اليوم فقال والله أني اشعر أن أجلي قد دنى وأنا إلى الآن لم التقي بحبيبتي ولم أراها ولكن إذا لم أجتمع بها في الدنيا فسوف أجتمع بها في الآخرة ، فقال له صديقه و كيف تجتمع بها في الآخرة وأنت مسلم وهي نصرانية ، فصاح هذا العاشق وقال حتى في الآخرة لا أراها ولا التقي بها لأني مسلم وهي نصرانية …..إذاً فأنا أتخلى عن دين محمد وعن الإسلام وأدخل في دين عيسى وأؤمن بالصليب فصاح به صديقة وقال أتقى الله ، فبكى ثم شهق شهقات ومات …………. فأتى أهله وأخذوه وكفنوه ودفنوه ، ثم تحيل صديقه في الدخول على حبيبته حتى دخل عليها فوجدها في الفراش تأن وتشكي فسألها عن حالها فقالت إني أشعر بأني مفارقة للحياة عما قريب ، وأنا إلى الآن لم التقي بحبيبي ، لكن إذا لم يحصل الاجتماع في الدنيا ففي الآخرة نجتمع (وقد كانت لا تدري بموته) ، فقال صديقة وكيف تجتمعان وأنتي نصرانية وهو مسلم ، فقالت وحتى في الآخرة لا نجتمع لأني نصرانية وهو مسلم إذاً أنا اشهد ألا إله إلا الله وان محمد رسول الله وقد دخلت في الإسلام لأجتمع مع حبيبي وألتقي به ……..فصاح بها أبيها وقال يا خائبة أوقد أسلمت وأراد أن يردها فأبت فقال أخرجوها فلن تبقى في بيتي أبداً فأخرجت من البيت وظلت بعد ذلك أياماً ثم ماتت ……………وقد أسلمت ……..
فسبحان الله ……………
فعلاً قصة عجيبة عجيبة جداً ، أتمنى أن تتأملوها جيداً وأن تقرأوها على مهل منقوله