منتديات الدرب :: للحوار الهادف

 
       

       
شارك برأيك
أخبار غزة


عـودة للخلف   منتديات الدرب :: للحوار الهادف المنتديات العامة منتدى الأسرة والمجتمع
التسجيل المساعدة القوانين قائمة الأعضاء التقويم تعليم الأقسام كمقروءة

الرد على الموضوع اضف موضوع جديد
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض
قديم 24-06-2004, 03:14 AM   #1
رئيس رقباء
 
الصورة الشخصية لـ ابو درهم
 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
مشاركة: 711
عمل المرأة 1/2 - 2/2


عمل المرأة 1/2

إجراءات عمل المرأة ونقدها:
جاء في تقرير المؤتمر العالمي لعقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم / كوبنهاجن، (1400هـ -1980م) و في تقرير المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم/نيروبي (1405هـ -1985م و في تقرير المؤتمر الدولي المعني بالسكان/مكسيكو، (1404هـ- 1984م) و في تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية/القاهرة (1415هـ-1994م و في تقرير المؤتمر العالمي للبيئة والتنمية/ريودي جانيرو، (1412هـ- 1992م) وفي تقرير مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية/كوبنهاجن (1415هـ -1995م) مجموعة من الإجراءات المتعلقة بعمل المرأة .


ويمكن تلخيص تلك الإجراءات المتعلقة بما يلي:
1 – العمل على إيجاد فرص كاملة متكافئة للمرأة في مجال العمل – حتى في فترات الانتكاس الاقتصادي -، وأن هذا الإجراء قد يتطلب من المرأة والرجل الجمع بين العمل المأجور والمسؤوليات المنزلية، والعناية بالأطفال –؛ حتى تتمكن النساء من الاندماج في تنمية بلدانهن، وتحقيق الاعتماد على الذات وطنياً.
2 – تشجيع زيادة المشاركة من جانب الرجل في المسؤوليات المنزلية ورعاية الأطفال، وتنفيذ برامج تساعد على ذلك، كمرونة مواعيد العمل، وإجازات الأبوة؛ من أجل تيسير قيام المرأة بالعمل نظير أجر.


3 – الدعوة إلى زيادة ما تحصل عليه المرأة العاملة من الترفيه والثقافة؛ من أجل تخفيف عبء العمل المزدوج الذي تقوم به – خاصة فيما يتعلق بالمهام التقليدية التي تضطلع بها في المنزل.
4 – زيادة عدد النساء في مستوى اتخاذ القرار، في كل من منظمات العمال الوطنية والدولية والهيئات الاستشارية.
5 – مقاومة العوامل التي تنزع إلى عدم إلحاق الفتيات والنساء بالمدارس ومراكز التدريب.
6 – الاعتراف بما للمرأة من إسهام هام في التنمية الاقتصادية، والقيام - في الوقت نفسه – بإجراء التغييرات الملائمة لتلافي بطالة المرأة.


7 – الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل في التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تكفل مشاركتها مع الرجل في جميع ميادين العمل، وجميع الوظائف، وحصولها على الأجر المتساوي عن العمل المتساوي.
8 – تشجيع الحكومات للمشاركة الكاملة للمرأة في المهن التي كانت تعتبر وقفاً على الرجال، وتغيير السياسات والمواقف التي تدعم تقسيم العمل على أساس نوع الجنس.
9 – تجنب الاتجاه نحو أن يكون العمل بدوام جزئي، والعمل المؤقت، والعمل الموسمي، ذا طابع أنثوي.


10 – سن وإنفاذ قوانين لمنع المضايقات والتحرش الجنسي في العمل، أو الاستغلال الجنسي في أعمال معينة، مثل خدمة المنازل.
11 – ينبغي للتدابير المتخذة للتخفيف من البطالة بين الشباب، ألا يكون لها تأثير سلبي على عمالة النساء.
12 – تعزيز الاستقلال الاقتصادي للمرأة، وتخفيف العبء الثقيل الذي تقوم به في المنزل وخارجه، عن طريق إنشاء مزيد من دور الحضانة ورياض الأطفال، وتوفير تقنيات متقدمة تخدم المرأة.
13 – إن النمو الاقتصادي المستدام والتنمية المستدامة، لا يمكن تحقيقهما إلا بتحسين المركز الاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي، والقانوني، والثقافي للمرأة.


14 – الاعتراف بعمل المرأة وبجميع مساهماتها في الاقتصاد الوطني، وإبراز ذلك العمل وتلك المساهمات إبرازاً كاملاً.
15 – دراسة العلاقة بين عمل المرأة بدون أجر، ونسبة الفقر بين النساء وتعرضهن له.
16 – إزالة الممارسات التمييزية التي يقوم بها أرباب العمل على أساس الأدوار والوظائف الإنجابية للمرأة.
17 – الحفز على تنويع الخيارات الوظيفية أمام النساء والرجال على السواء، وتشجيع النساء على الالتحاق بالوظائف غير التقليدية.


18 – أن تكفل الحكومات للمرأة حرية الاشتراك في القوى العاملة وعدم تقييدها عن الاشتراك في ذلك أو إكراهها عليه، لأسباب تتعلق بالسياسة الديموغرافية أو التقاليد الثقافية.

المطلب الثاني: نقد إجراءات عمل المرأة.

مدخل:
قبل نقد هذه الإجراءات سأتحدث – باختصار - عن عمل المرأة الغربية، وأسباب خروجها للعمل وظروفه.
إن المرأة الغربية خرجت إلى ميدان العمل بعد قيام الثورة الفرنسية (1204هـ -1789م)، وبداية تكوّن الرأسمالية، وانهيار النظام الإقطاعي -السائد آنذاك-، حيث كان الإقطاعي يمتلك الأرض ومن عليها. كذلك حينما بدأت معالم التغيير القوية تظهر عند اكتشاف الآلة البخارية، وقيام الثورة الصناعية الكبرى.


عند ذلك هاجر ملايين من القرويين والفلاحين فارين من ملاكهم الإقطاعيين الذين كانوا يسومونهم الخسف والهوان إلى المدن الكبرى، فتلقفتهم المصانع الجديدة الباحثة عن العمال.
وقد كان من حال هؤلاء العمال أنهم فروا من ظلم الإقطاعي فوقعوا في براثن الرأسمالي الجشع، الذي يعطيهم الفتات مقابل ساعات طويلة من العمل، كما أن حالة هؤلاء العمال كانت بالغة السوء، وما يتلقونه من السيد الجديد لا يكاد يفي بحاجات الطعام اليسيرة؛ وبذلك انقطعوا عن أسرهم في الأرياف، فلم يستطيعوا أن يرسلوا لهم ما يكفل لهم العيش، وكذلك لم يتمكنوا من إحضارهم ليعيشوا معهم في تلك المناطق البالغة السوء من حيث القذارة، وعدم ملاءمتها للسكن.


كل هذه الظروف اضطرت النساء والأطفال القابعين في الأرياف إلى الزحف على المدن بحثاً عن لقمة العيش بأي وسيلة وأي ثمن.
ومرة أخرى تلقفهم الأغنياء ليدفعوا بهم إلى أتون المصانع بأقل من ربع أجر الرجل في بعض الأحيان. وقد ساعدت هذه الظروف على رواج تجارة البغاء، وكان لذلك أسباب، نجملها فيما يلي:
أولاً: العوز والفقر الشديد الذي حل بالأسر القادمة من الريف، إذ أصبحت دون عائل.
ثانياً: بقاء الملايين من العمال دون زوجات، ولا بد من الاستجابة لنداء الغريزة الجنسية، فإن لم يكن بالزواج فبالبغاء.


ثالثاً: وجود السماسرة المستفيدين من هذه التجارة الرابحة – بالنسبة لهم-.
وبالجملة فإن الأمور السابقة أدت إلى تحطم نظام الأسرة، وبقاء الرجل دون زوجة أو أطفال، وكذلك بقاء المرأة وحيدة دون زوج أو أطفال، وعدم قدرتها على تكوين أسرة جديدة نتيجة للفقر المدقع، والتمزق الاجتماعي، وبالتالي أدى ذلك إلى خروج المرأة للعمل حتى تكسب لقمة عيشها.
وخلاصة القول في خروج المرأة للعمل في أوربا أنه جاء نتيجة لمخططات الرأسماليين اليهود الذين قاموا بتحطيم نظام الأسرة، واستغلال الرجال أولاً، فلما بدأ هؤلاء يتجمعون لأخذ بعض حقوقهم لجؤوا إلى استغلال النساء والأطفال، الذين دفع بهم العوز والمسغبة إلى براثن الرأسماليين.


ومنذ خروج المرأة من بيتها في أوربا، وهي تدور في الدوامة الرهيبة تلهث وراء لقمة العيش، وتُجتذَب الجميلات منهن لتجارة الرقيق الأبيض الذي يعتبر من أكثر المهن تنظيماً، يقول عضو البرلمان الفرنسي: ((إن حرفة البغاء لم تعد الآن عملاً شخصياً، بل لقد أصبحت تجارة واسعة وحرفة منظمة، بفضل ما تجلب وكالاتها من الأرباح))(1).
(( وكان من نتائج النظام الرأسمالي أن أصبحت المرأة كلاً على زوجها، وأصبح الولد عبئاً على أبيه، وتعذر على كل فرد أن يقيم أود نفسه فضلاً عن أن يعول غيره من المتعلقين به. وقضت الأحوال الاقتصادية أن يكون كل واحد من أفراد المجتمع عاملاً مكتسباً، فاضطرت جميع طبقات النساء من الأبكار والأيامى أن يخرجن من بيوتهن لكسب الرزق رويداً رويداً )) (2).


فالمرأة الأوربية – في السابق - لم تخرج طائعة مختارة، وإنما خرجت مكرهة مجبرة - سداً للرمق – بعد أن قام الرأسمالي بتحطيم الأسرة وأخذ رجلها إلى أتون المصانع، وإلى أقبية المناجم؛ فاضطرت المسكينة للخروج بحثاً عن لقمة العيش. تقول إحدى الغربيات(3):
(( إن المرأة في الغرب تجد نفسها مجبرة على العمل خارج البيت؛ لتحقق ما يطلبه منها المجتمع )).

أسباب خروج المرأة الأوربية للعمل:


أما أسباب خروج المرأة الغربية للعمل في العصر الحاضر – بعد أن تزعزعت عندهم مفاهيم الأسرة والحياة الاجتماعية والأخلاقية -، فيمكن إيجازها فيما يلي:
1 – إن الأب في الغرب غير مكلف بالإنفاق على ابنته إذا بلغت الثامنة عشرة من عمرها؛ لذا فهو يجبرها على أن تجد لها عملاً إذا بلغت ذلك السن، ثم إنه كثيراً ما يكلفها دفع أجرة الغرفة التي تسكنها في بيت أبيها.
2 – إن الناس هناك يحيون لشهواتهم، فهم يريدون المرأة في كل مكان، فأخرجوها من بيتها لتكون معهم ولهم، ويدل على ذلك تسخيرهم لها لشهواتهم الدنيئة من خلال الأفلام الداعرة، والصور العارية، والإعلانات..إلخ.


3 – إن البخل والأنانية شديدان عندهم، فهم لا يقبلون أن ينفقوا على من لا يعمل، إلا إذا كانت أعمالاً بسيطة – في زعمهم -، فهم لا يرون تربية الأولاد أمراً مهماً، ومهمة شاقة؛ لأنهم لا يبالون بدين ولا تربية ولا أخلاق.
4 – إن المرأة عندهم هي التي تهيئ بيت الزوجية، فلا بد لها أن تعمل وتجمع المال حتى تقدمه مهراً – أو ما يسمى عندهم دوطة – لمن يريد الزواج بها. وكلما كان مالها أكثر كانت رغبة الرجال فيها أكثر.


5 – البحث عن الحرية المزعومة، فالمرأة إذا خرجت من بيتها فعملت واستقلت اقتصادياً فإنها تشعر أنها حرة، وبالتالي فإنها تخادن من تشاء، وتصادق من تشاء، وتذهب حيث تشاء، بل وتنام حيث تشاء(4).
وقد استمرت هذه الحياة الفاسدة التي عاشتها المرأة في الغرب، واستمرأ الرجال ذلك منهن.
هذه لمحة عما يتعلق بواقع خروج المرأة الغربية وظروفها، وأسباب ذلك الخروج.

أما فيما يتعلق بالإجراءات السابقة، المتعلقة بعمل المرأة - التي دعت إليها هذه المؤتمرات الدولية -، فيمكن الإشارة إلى الملاحظات الآتية:


1 – إن هذه الإجراءات لم تدْعُ إلى مشاركة المرأة في الأعمال التي تناسب طبيعة المرأة الجسدية والنفسية والعاطفية، كالعمل في القطاع الاجتماعي والصحي وما شابه ذلك، بل دعت إلى مشاركتها في كل مجالات العمل التقنية والمهنية والتقنية، التي لا تتفق - في أغلب الأحيان - مع طبيعتها الأنثوية، ووجهت الرجل - عكس ذلك - إلى العمل في القطاع الاجتماعي!!.
2 - تبعاً لذلك، فإن تقارير هذه المؤتمرات تسوغ وجوب مشاركة المرأة في جميع الأعمال التي يقوم بها الرجل - وإن كانت لا تناسب المرأة - حتى يكون هناك مساواة بينهما في هذا المجال، فتظلم المرأة ويثقل كاهلها بالأعمال التي لا تناسبها، والمسوغ - كما تزعم تقارير هذه المؤتمرات - هو: المساواة بين الرجل والمرأة!!(5).


3 – إن هذه الإجراءات تبين أن المرأة الغربية العاملة تواجه معضلة كبيرة، ألا وهي مشكلة نصيب أجرها من العمل، حيث يقل كثيراً عن نصيب أجر الرجل، مع تساوي العمل.
وبيان ذلك أن دعوى المساواة بين المرأة والرجل نودي بها كثيراً في الغرب، ثم لما حصلت المرأة على مساواتها بالرجل في كثير من الأمور، طالبها الرجل بالعمل والعمل الشاق لتشاطره مصاريف الأسرة – من باب المساواة، ولو كان ذلك على حساب تربية أولادهم، وحرمانهم حقهم في الحنان، والأمن النفسي، والاستقرار-، ولم يقف الأمر عند استغلال زوجها لها والاستفادة من دخلها فحسب، بل تعرضت كذلك لاستغلال رب العمل، فقد أعطاها أجراً أقل مما يتقاضاه الرجل، حتى ولو قامت بعمل الرجل كاملاً.


(( نشرت مجلة (بيتش): إن واقع المرأة الأمريكية هو الأجر المنخفض، وظروف العمل الصعبة، والتحيز المهني، وقلة مؤسسات تربية الأطفال. وفي إيطاليا تحصل المرأة على أجر يقل عن أجر الرجل بنسبة 30%، وفي فرنسا يصل الفرق إلى 33%، وفي اليابان يصل إلى 40%))(6).
وهذا يبين التناقض في دعوى المساواة بين الرجل والمرأة في العمل، ولا تزال المرأة الغربية تعاني من هذه المعضلة إلى هذا اليوم، فتأمل!!.
4 – كما أن هذه الإجراءات تبين أن المرأة العاملة تواجهها معضلة أكبر من سابقتها، ألا وهي معضلة المضايقات والتحرشات الجنسية التي تواجهها المرأة في أماكن عملها المختلطة مع الرجال.


وهذه المضايقات والاعتداءات الجنسية على المرأة العاملة في أماكن العمل المختلطة ليست أمراً جديداً وطارئاً، بل إنه بدأ منذ ظهور الرأسمالية، ومنذ التحاق المرأة بالعمل(7).
ولقد ساهم ابتزاز المرأة جنسياً أثناء العمل في قتل أعداد لا تقدر من النساء العاملات في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين؛ وذلك عن طريق انتشار الزهري والأمراض التناسلية؛ وعن طريق طرد المرأة إلى قارعة الطريق إذا رفضت الاستجابة لرغبات رئيسها في العمل، وبالتالي التعرض لأمراض سوء التغذية والأمراض المعدية (8).


ونتيجة لهذه المضايقات الجنسية في العمل فإن آلاف العاملات تحولن إلى مومسات؛ مما جعل هذه الفترة في حياة الأمة الأمريكية – أي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين – تشهد أضخم عدد من المومسات في التاريخ، وقد أثار هذا الأمر الرأي العام والصحافة آنذاك، إلا أن الصحافة سكتت عن آلاف النساء الضحايا اللائي كان يقتلهن الزهري والأمراض التناسلية في كل عام.
إن هذا الاستغلال الجنسي البشع ليس إلا تقريراً دقيقاً لواقع الحال آنذاك، الذي لم يثر أي اهتمام في المجتمع؛ ونتيجة لذلك نرى آثاره المدمرة مستمرة إلى يومنا هذا.


ومما يؤكد الوضع المأساوي الذي تعيشه المرأة العاملة، ما قالته المسؤولة عن اتحاد النقابات العمالية للنساء(9): (( لا يوجد مصنع واحد اليوم لا تحدث فيه حوادث الاعتداء الجنسي بشكل من الأشكال)). ثم تحاول هذه المسؤولة أن تصف علاج هذه المشكلة، فتقول: (( وفي رأيي أن ذلك يمكن القضاء عليه أو على الأقل التخفيف منه، بتثقيف الفتيات العاملات، بدلاً من مهاجمة الشركات!!)). وتختلف معها كل من صديقتها (10)، ومؤلفة كتاب [الابتزاز الجنسي] (11) في وصفها للعلاج؛ حيث ذكرتا أن الفتيات المثقفات أنفسهن يعانين من أنواع مختلفة من الاعتداءات الجنسية المتكررة، ولم تكن الثقافة رادعاً لمثل هذا السلوك العدواني من الرجل(12).


ومما يدلل على خطورة هذه الاعتداءات الجنسية على النساء العاملات، ما فعلته إحدى النساء الأمريكيات؛ حيث نذرت حياتها لمحاربة هذا الاستغلال الجنسي للمرأة في مجال العمل، فجابت الولايات المتحدة الأمريكية من أقصاها إلى أقصاها، داعية ومحاضرة لتحرير المرأة من نير ابتزاز الرجال واستغلالها جنسياً؛ لعلمهم بحاجتها إلى العمل؛ حيث دعت إلى التحرر من رق الجنس في العمل.
وقدمت نظريتها المعروفة باسم ((التحرر الجنسي))، والمقصود بذلك أن تكون المرأة حرة في صيانة عرضها، وألا توجه إليها أي ضغوط، نظراً لفقرها وعوزها وحاجتها إلى العمل.


ونتيجة لهذه الحملة التي قامت بها اعتقلتها السلطات وأودعتها السجن، ولكن ذلك لم يفت في عضدها، واستمرت في دعوتها، وكتبت في رسالة لها بعنوان ((التجارة في النساء)) – أي التجارة في أعراضهن -: (( لا يوجد مكان اليوم تعامل فيه المرأة العاملة على أساس عملها، بل أساس الجنس، ولهذا فإنها لكي تحتفظ بحقها في البقاء والعيش، وبحقها في الاحتفاظ بعملها ومصدر دخلها، فإن عليها أن تقدم مقابل ذلك جسمها وفرجها)) (13).


وتقول صاحبة كتاب [الابتزاز الجنسي]: ((إن الوضع لا يزال كما تركته (إيما جولدمان) (14)، وإن هناك أعداداً لا يمكن إحصاؤها من النساء اللائي اضطررن لبيع أجسادهن في مقابل الاحتفاظ بالعمل، وإن ذلك القسر والإجبار على الزنى قد أدى إلى تعاسة وشقاء لا يمكن تصوره لأولئك النسوة وأهليهن، ليس ذلك فحسب، ولكن أعداداً كبيرة منهن قد أصبن بالأمراض الجنسية الخطيرة، مثل: الزهري، والسيلان، والقرحة..إلخ، وماتت الكثيرات منهن نتيجة لهذه الأمراض، كما ماتت الكثيرات نتيجة للقهر والإذلال وحياة التعاسة والشقاء والفقر، في حالتي الرفض والاستجابة لرغبات الرجال، في المصانع والمتاجر والمكاتب)) (15).


كما تقول: (( إن الاعتداءات الجنسية بأشكالها المختلفة منتشرة انتشاراً ذريعاً في الولايات المتحدة وأوربا، وهي القاعدة وليست الاستثناء بالنسبة للمرأة العاملة في أي نوع من الأعمال تمارسه مع الرجال)).
وتقول في موضع آخر من كتابها: (( وتقول إحصاءات عام (1393هـ- 1973م): إن 12% من الأسر الأمريكية لا عائل لها؛ نتيجة لوفاة العائل، أو نتيجة للطلاق، أو نتيجة للافتراق؛ وتبقى المرأة لذلك هي العائل الوحيد للأسرة، وإذا علمنا أن إحصاءات عام (1393و1394هـ -1973و1974م) تقول: إن ربع مليون امرأة من هؤلاء المسؤولات عن أسرهن كن عاطلات عن العمل، لأدركنا فداحة الوضع بالنسبة لربع مليون أسرة أمريكية بدون عائل، وبدون عمل للمرأة العاملة والعائل الوحيد لتلك الأسر.


والسبب الرئيس في بطالة هؤلاء العاملات: الاعتداءات والمضايقات الجنسية في مجال أعمالهن)) (16).
وقد ذكرت دراسة قامت بها (منظمة العمل الدولية) أن المضايقات والتحرشات الجنسية تنتشر في أماكن العمل في الدول الصناعية. ويبين التقرير الذي أصدرته المنظمة، أن ما توصلت إليه في ثلاث وعشرين دولة صناعية فوق الكرة الأرضية، يؤكد أن التحرشات الجنسية مشكلة منتشرة، وتؤثر على نسبة كبيرة من النساء العاملات، وذلك طبقاً لما ذكره المدير العام للمنظمة في جنيف(17).


بل إن المضايقات والاعتداءات الجنسية للنساء في أماكن العمل مبيتة سابقاً – أي قبل تعيينهن –؛ فالجاذبية الجنسية في المرأة هي أحد الشروط الهامة للحصول على الوظيفة، - كما هو الأمر في أمريكا، حيث أجريت دراسة على ألفي مؤسسة ومصنع هناك -، وخاصة العاملات على الهاتف، والاستقبال، وأمينات السر، والضاربات على الآلة الكاتبة، وغيرها من الوظائف.
وحتى في وظائف الحكومة الفيدرالية فإن هذه الشروط تبقى ثابتة وغير معلنة.


وأخطر من ذلك الهيئات التي تحارب التفرقة على أساس الذكورة والأنوثة، فإنها هي ذاتها تقوم بابتزاز المرأة العاملة جنسياً (18).
ويكفي في بيان الآثار السلبية للعمل المختلط ما يلي – وذلك على سبيل المثال فقط -:
أ – نشرت مجلة الطب النفسي الأمريكية عن الاعتداء الجنسي خلال العمل أن 42% من النساء العاملات يتعرضن له، وأن أقل من 7% فقط من الحوادث يرفع إلى الجهات المسؤولة، وأن 90% من المعتدى عليهن يتأثرن نفسياً، و12% منهن يذهبن لطلب المعونة الطبية النفسية(19).


ب – أكدت دراسة أجريت في النمسا عام (1406هـ -1986م)، أن 30,5% من النساء أبلغن عن تعرضهن لتحرشات خطيرة غير أخلاقية.
كما بينت دراسة أجريت في ألمانيا عام (1410هـ -1990م) أن 6% من النساء استقلن من العمل لمرة واحدة – على الأقل – نتيجة لذلك.
أما في الدانمارك فقد ذُكر أن نسبة 11% من السيدات اللائي تم سؤالهن في عام (1411هـ -1991م)، أنهن واجهن مضايقات غير أخلاقية في مكان العمل، 8% منهن ذكرن أنهن فقدن عملهن نتيجة لذلك.


كما أظهرت دراسات حديثة أن 21% من الفرنسيات، و58% من النساء الهولنديات، و74% من البريطانيات، تعرضن لتحرشات غير أخلاقية في أماكن العمل، وأن 27% من النساء الأسبانيات واجهن مع***ات لفظية جارحة، واحتكاكات غير مرغوبة.
وأخيراً في النرويج ذكر 41% من النساء - في اقتراع أجري عام (1408هـ -1988م) -، أنهن تعرضن لملامسات غير مرغوب فيها لمرات عديدة، وقالت 38% من النساء أنهن تعرضن لضغوط من أجل ممارسة أفعال غير أخلاقية(20).


ج – أفاد تقرير أن مشكلة المضايقات التي تتعرض لها النساء من رؤسائهن في العمل – بسبب مقاومتهن لرغباتهم الجنسية -، أصبحت من أهم المشكلات التي تثير الجدل في الولايات المتحدة – حسبما يبدو من كلام الخطباء في أحد المؤتمرات التي عقدت في نيويورك عن حقوق الإنسان في الشركات -.
وحسب الإحصاءات التي قامت بها بعض المؤسسات النسائية؛ فإن نصف النساء العاملات في الولايات المتحدة – البالغ عددهن 40 مليون امرأة – يتعرضن لمثل هذه المضايقات الناجمة عن الجنس من رؤسائهن – عدا ما يتعرضن له من قبل زملائهن!! -، ولو لمرة واحدة في حياتهن المهنية، وتمتنع الكثيرات منهن عن الشكوى والتظلم من هذه المضايقات؛ خشية أن يفقدن عملهن (21).


د – في بون أفاد استطلاع للرأي نشر في مجلة ((بيلد إم سونتاغ)) الأسبوعية أن 60% من الألمانيات هن ضحايا المع***ات والتحرش الجنسي في أماكن عملهن. وأوضح الاستطلاع الذي أجراه معهد ((فورسا)) على عينة من نحو (1000) ألمانية تتفاوت أعمارهن بين 18-60 عاماً أن شكل التحرش الأكثر شيوعاً هو التعليق البذيء (77%) من الحالات، يليه ملامسة النساء (50%)، وأخيراً المزاح الذي يخل بالحياء.
وفي استطلاع آخر للرأي جرى في وزارة الشؤون النسائية أوضح أن 72% من الألمانيات هن ضحايا التحرش والمع***ات في أماكن عملهن(22).


بل إن الأمر المثير للعجب أن هذه المضايقات والاعتداءات الجنسية، لم تسلم منها حتى موظفات هيئة الأمم المتحدة - التي تتبنى مؤتمرات المرأة -، فقد قدم استفتاء إلى السكرتيرات في الأمم المتحدة حول الابتزاز الجنسي لهن أثناء العمل، وقد تم استجواب (875) منهن، وأفادت 50% منهن بأنهن قد وقعن تحت تأثير هذه المضايقات والاعتداءات الجنسية شخصياً – وذلك قبل مصادرة الاستفتاء من قبل المسؤولين في الأمم المتحدة - !! (23).


وأخيراً ما الحل في مواجهة مثل هذه المضايقات للمرأة العاملة والاعتداءات الجنسية عليها في الغرب ؟؟.
إن العلاج والحل يكمن في الفصل بين الجنسين في مواقع العمل، كما يوجب الإسلام ذلك - وسيأتي بيان ذلك بعد قليل بإذن الله -.
كما أن الغرب بعد أن عاش النتيجة الطبعية لوجود نساء مع رجال في مكان واحد لمدة طويلة – ألا وهي الميل الغريزي والفطري غير المنضبط من الرجل تجاه المرأة -، بدأ بالمناداة بالفصل بين الجنسين في أماكن العمل، حلاً لهذه المشكلة.


فبعد أن تفجرت فضيحة في الولايات المتحدة الأمريكية، حينما ادعت مسؤولة أمريكية أن رئيسها في العمل – وهو أحد كبار قضاة المحكمة الدستورية العليا في أمريكا – يتحرش بها ويعرض عليها عروضاً جنسية، عند ذلك دعت بعض الصحف الأمريكية إلى الفصل بين الجنسين في أماكن العمل والدراسة، ودعت – أيضاً – إلى أن تقلل المرأة من استخدام الزينة والملابس الكاشفة(24).
5 – إن المرأة في الغرب هي التي تعول نفسها – وهذا بخلاف ما عليه المرأة في الإسلام، كما سأشير إلى ذلك بعد قليل –، وهذا ما يدفعها للعمل، وإلا ستواجه مشاكل كثيرة في حياتها.


6 – إن هذه الإجراءات تؤكد – في أكثر من مؤتمر – أن قيمة المرأة عند الغرب تتمثل في عملها خارج المنزل، وأما عملها داخل المنزل لتربية أبنائها ورعاية شؤون زوجها وبيتها فلا قيمة له ولا وزن!!.
7 – وتبعاً لذلك، فإن عمل المرأة داخل منزلها، يعتبر - في نظر القائمين على هذه المؤتمرات - لا اعتبار له، بل هو من أسباب فقر المرأة!!. فعملها المعتبر هو ما كان خارج المنزل، وما سوى ذلك فهو بطالة!!.
والرد على هذا التصور الخاطئ يتبين من خلال ما يلي:


أ – إن ما تقوم به المرأة من عمل داخل بيتها يعد من العمل المعتبر عند الاقتصاديين.
فالعمل في اللغة هو المهنة والفعل، يقال عمل عملاً، أي: فعل فعلاً عن قصد. والعمل في الاقتصاد: مجهود يبذله الإنسان لتحصيل منفعة(25).
وبتأمل عمل المرأة المنزلي نجده يدخل ضمن مفهوم العمل بمعناه اللغوي والاقتصادي، بل إن الاقتصاديين يعتبرون العمل المنزلي عملاً منتجاً، فهذا أحدهم يقول(26): (( إن إهمال تقدير خدمات وأعمال ربات المنازل عند حساب الناتج القومي يؤدي إلى كثير من المغالطات)).


كما أفرد الاقتصاديان (رونالد إيرنبرج و روبرت سميث) في كتابهما [اقتصاديات العمل] فصلاً كاملاً حول الإنتاج المنزلي والأسرة وعرض العمل، تحدثا فيه بإسهاب عن توزيع الوقت المحتاج بين العمل في المنزل وخارجه، ومن يقوم بالعمل في المنزل، ونحو ذلك(27).
وقد كان هناك تقرير صدر في الولايات المتحدة عن لجنة مكونة من دائرة الصحة والتربية والرعاية الاجتماعية، لدراسة شؤون العاملين في ميادين العمل – ومن ذلك عمل المرأة الأمريكية وانعكاساته على أسرتها وأطفالها -، ومما جاء في هذا التقرير المهم ما يلي:


((حين ننظر في عمل المرأة في بيتها، نجد أنه من السخافة أن يقتصر تعريف العمل على الذي يتقاضى صاحبه عنه أجراً، فالمرأة لا تعتبر عاملة طبقاً للتعريف المشار إليه، ولكن عملها في تربية الآخرين يعتبر عملاً، وإن أجورهن تسهم في زيادة الدخل القومي بآلاف الدولارات)).
وجاء في هذا التقرير: (( والحقيقة الواضحة أن رعاية الأطفال يعتبر عملاً بكل ما يفيده مفهوم العمل؛ لأن هذه الرعاية مهمة صعبة وذات أثر خطير على المجتمع الكبير، أكثر من أي عمل آخر تدفع له الأجور.


إن المشكلة ليست في قبول الناس – في مجتمعنا الأمريكي – بهذه الحقيقة أو عدم قبولهم، وإنما المشكلة هي في معتقداتنا وثقافتنا الخاصة. فنحن كمجتمع لم ندرك بعد هذه الحقيقة عن قيمنا وتقديراتنا عن النافع وغير النافع، وسوف يتحقق هذا الإدراك حين نبدأ النظر إلى اللاتي يكرسن أنفسهن للأمومة ورعاية البيت باعتبارهن عاملات منتجات، وندفع لهن أجوراً ورواتب، مقابل هذه الرعاية، وحين نعتبر عملهن في البيت إسهاماً جليلاً في زيادة الدخل القومي)).


كما جاء في هذا التقرير: ((والمشكلة هنا إذا اعتُبِرت الأم عاملة، وتؤدي عملاً جليلاً، فمن يا ترى صاحب العمل المكلف بأن يدفع لها أجراً؟.
ربما قد يكون الجواب: إن الزوج هو المكلف بالدفع؛ لأن عمل زوجته في البيت يسهم في راحته، وزيادة إنتاجه خارج البيت، وإذا لم يكن لربة البيت زوج، فكانت أماً لأيتام – مثلاً – فمن الذي يدفع لها، لقاء رعايتها أطفالها وبيتها؟. الجواب: طالما أن عملهن يفيد المجتمع عامة فمن الواجب أن يُدفع لهن من دخل الأمة )) (28).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
إن الدراهم في المواطن كلها *&* تكسو الرجال مهابةً وجمالا
فهي اللسانُ لمن أراد فصاحةً *&* وهي السلاح لمن أرادَ قِتالا
ابو درهم غير متصل   الرد باقتباس
الكرت الشامل الكل في واحداضغط هنا لتعرف
قديم 24-06-2004, 03:17 AM   #2
رئيس رقباء
 
الصورة الشخصية لـ ابو درهم
 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
مشاركة: 711
ب – تناقض هذه المقولة – أي أن عمل المرأة ليس له اعتبار ولا قيمة – مع المقولة الأخرى لهذه المؤتمرات، التي تنادي بحساب عمل المرأة في المنزل بحسابات مادية، واعتبار ذلك عند حساب الدخل القومي للدولة.
وقد أكدت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة القيمة الاقتصادية لعمل المرأة في البيت، ومن ذلك تقرير صدر عن الأمم المتحدة عام (1405هـ -1985م)، جاء فيه: (( لو أن نساء العالم تلقين أجوراً نظير القيام بالأعمال المنزلية، لبلغ ذلك نصف الدخل القومي لكل بلد، ولو قامت الزوجات بالإضراب عن القيام بأعمال المنزل لعمت الفوضى العالم، سيسير الأطفال في الشوارع، ويرقد الرضع في أَسِرّتهم جياعاً تحت وطأة البرد القارس، وستتراكم جبال من الملابس القذرة دون غسيل، ولن يكون هناك طعام للأكل، ولا ماء للشرب.


ولو حدث هذا الإضراب، فسيقدر العالم أجمع القيمة الهائلة لعمل المرأة في البيت.
إن عمل المرأة المنزلي غير منظور لدى الكثيرين، وإن المرأة لا تتلقى أجراً نظير القيام بهذا العمل، وإن هذا العمل حيوي، وعلى جانب عظيم من الأهمية، غير أن هذه الساعات الطويلة من عناء المرأة في المنزل لا يدركه الكثيرون؛ لأنه بدون أجر.
إن المرأة لو تقاضت أجراً لقاء القيام بأعمالها المنزلية، لكان أجرها أكثر من 14500 دولاراً في السنة، وإن النساء الآن في المجتمعات الصناعية يساهمن بأكثر من 25% إلى 40% من منتجات الدخل القومي، بأعمالهن المنزلية )) (29).


بل إن عمل الأمهات في البيوت لا يقدر بثمن، وقد قامت مؤسسة مالية في الولايات المتحدة(30) بدراسة عمل الأم في المنزل (كالتربية، والطبخ، والإدارة المالية، والعلاج النفسي للأسرة..إلخ)، ومحاولة تقديره بحسابات مادية على الورق، فوجدت أن الأم تستحق أجراً سنوياً يصل إلى 508آلاف دولار – محسوباً على أساس الأجور السائدة في الولايات المتحدة -، وقال المحلل المالي(31) لهذه المؤسسة: ((حيث إن الأم تعمل 24 ساعة مستمرة يومياً، توصلنا إلى أنها تستحق أجر وقت دائم سنوي، يساوي أجر 17وظيفة مهمة)).


وقد علقت المنظمة القومية للمرأة في الولايات المتحدة الأمريكية على هذا الأمر فقالت: ((إن هذا التقدير لعمل الأمهات أمر جيد)).
إلا أن محررة (32) في مجلة ((عمل المرأة)) الأمريكية، وصفت مبلغ نصف مليون دولار بأنه منخفض جداً، مشيرة إلى أن كثيراً من الأمهات يؤدين - عملياً - أعمالاً أكثر من تلك التي أشارت إليها هذه الدراسة.
وأضافت هذه المحررة قائلة: (( أعتقد أن الأمهات لم يجدن بعد التقدير الكافي، وأحد أسباب ذلك أن الأمهات يتطوعن بمهام قد لا ينتظرها أحد منهن))(33).


ج - إن دعامة الأسرة هي المرأة، وهذه الدعامة تتمثل في وظيفة المرأة الأساسية، ألا وهي العناية بالأسرة(34)، ويكون ذلك برعاية الأبناء وتنشئتهم التنشئة الصالحة، دينياً، ونفسياً، واجتماعياً، وخلقياً؛ حتى ينشؤوا أسوياء، ويكونوا أعضاء صالحين في مجتمعاتهم، ولا يمكن أن يقوم بهذا الدور إلا الأم؛ لأن الله تعالى جعل فيها من العاطفة والأمومة ما يجعلها قادرة على أداء هذا الدور على أكمل وجه.
وهنا يمكن أن نطرح بعض الأسئلة لمن يعتبر عمل المرأة في منزلها لا اعتبار له، وأنه من أسباب الفقر، فنقول:


إذا أدركنا أهمية دور المرأة في رعاية شؤون بيتها، فهل خروج المرأة لتعمل خارج المنزل يؤثر على عملها النسوي الأصيل؟ ثم ماذا يحدث لو انصرف كل النساء إلى أعمال الرجال؟ هل يتحتم على الرجال عند ذلك أن يقوموا بأعمال النساء؟ وإذا قبلوا ذلك فهل يصلحون له؟ وهل يتقنونه؟.
وللإجابة عن هذه الأسئلة نقول:
(( من الواضح أن عمل الأنثى الأول الذي لا يصلح له غيرها هو النسل، وحفظ النوع؛ لأن تركيب الذكران العضوي لا يسمح لهم بحمل الجنين ولا بإرضاعه، ومن الثابت أن إرهاق المرأة بالعمل يترك أثراً في مزاجها وفي أعصابها، ومن الثابت أيضاً أن ذلك الأثر ينتقل إلى جنينها في حالة الحمل، كما ينتقل إلى طفلها في حالة الرضاعة..ثم إن المرأة بحاجة إلى أن توفر لها الفرصة الكاملة لملازمة طفلها ملازمة كاملة تسمح بأن يصنع على عينها جسماً وعقلاً وخلقاً؛ لكي تغرس فيه العادات الفاضلة، وتجنبه ما قد يعرض له أو يطرأ عليه من عادات قبيحة.


كما أن اعتماد المرأة العاملة على الخدم وعلى دور الحضانة في رعاية وليدها لا يؤدي إلى اكتمال تنشئته؛ لأن الإخلاص له والحرص على ابتغاء الكمال من كل وجه لا يتوافر في أحد توافره في الأم، فإن من وراء إخلاصها وحرصها غريزة الأمومة.
وهذا الجيل الغربي من التائهين الضائعين..المحطمي الأعصاب..المبلبلي الأفكار.. القلقي النفوس، وهذه النسبة الآخذة في الارتفاع – حسب إحصاء الغربيين أنفسهم – للانحراف والشذوذ بكل ضروبه وألوانه، وكل هذه الظواهر والآثار، هي من آثار التجربة التي خاضها الغرب في المرأة؛ لأن هؤلاء جميعاً هم أبناء العاملات والموظفات، الذين عانوا من إرهاق أمهاتهم وهم في بطونهن، ثم تعرضوا لإهمالهن بعد أن وضعنهم. وماذا يبتغي الناس من تجربة فاشلة كهذه؟ ألا يتدبرون؟ )) (35).


وقد أكد هذا الكلام ( أجوست كونت)، حيث يقول:
(( ينبغي أن تكون حياة المرأة بيتية، وألا تكلف بأعمال الرجال؛ لأن ذلك يقطعها عن وظيفتها الطبيعية، ويفسد مواهبها الفطرية، وعليه فيجب على الرجال أن ينفقوا على النساء دون أن ينتظروا منهن عملاً مادياً – كما ينفقون على الكتاب والشعراء والفلاسفة – فإذا كان هؤلاء يحتاجون لساعات كثيرة من الفراغ لإنتاج ثمرات قرائحهم، كذلك يحتاج النساء لمثل تلك الأوقات ليتفرغن فيها لأداء وظيفتهن الاجتماعية من حمل، ووضع، وتربية )) (36).


كما أكد هذا الأمر - أيضاً - المفكر والفيلسوف (برنارد شو)، حيث يقول: (( أما العمل الذي تنهض به النساء.. العمل الذي لا يمكن الاستغناء عنه فهو: حمل الأجنة، وولادتهم، وإرضاعهم، وتدبير البيوت من أجلهم، ولكنهن لا يؤجرن على ذلك بأموال نقدية، وهذا ما جعل الكثير من الحمقى ينسون أنه عمل على الإطلاق، فإذا تحدثوا عن العمل جاء ذكر الرجل على لسانهم، وأنه هو الكادح وراء الرزق، الساعي المجتهد وراء لقمة العيش، وما إلى ذلك من الأوصاف التي يخلعونها في جهل وافتراء، ألا إن المرأة تعمل في البيت، وكان عملها في البيت منذ الأزل عملاً ضرورياً وحيوياً لبقاء المجتمع ووجوده)) (37).


إن الحكم على وظائف المرأة – من حمل وإرضاع ورعاية أبناء وزوج – بأنه لا شيء، وأن بقاءها في بيتها واقتصارها على تلك الوظائف يجعلها عاطلة، يعتبر حكماً سطحياً محجوباً عن تبيين الحقائق (( فإننا حين ننظر في جد لنوازن بين عمل المرأة وعمل الرجل – من حيث الجدوى على الحياة ومجد الدولة -، نرى أن المرأة قد ذهبت باللب، والرجل قد قام من ذلك اللب بدور لا نقول: إنه ثانوي، ولكنه ليس في صميم اللب. فأي الدورين يكون صاحبه عاطلاً – أو في حكم المتعطل – إذا كان مقياس العمل والعطل هو الإنتاج للحياة؟. ماذا يكون أجر من ثمرتها طفل، وأجر من ثمرته جلب حزمة من حطب أو بضع ثمرات من شجرة قريبة؟!.. ولكن الحياة لا تجزي ذلك الأجر النقدي، فإن ثمر المرأة ومقامها أجلّ من أن يقدر بعرض )) (38).


وهذا الإنجليزي (سامويل سمايلس)، وهو من أركان النهضة الإنجليزية يقول: (( إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل، مهما نشأ عنه من الثروة فإن نتيجته هادمة لبناء الحياة المنزلية؛ لأنه يهاجم هيكل المنزل، ويقوض أركان الأسرة، ويمزق الروابط الاجتماعية، ويسلب الزوجة من زوجها، والأولاد من أقاربهم، وصار لا نتيجة له إلا تسفيل أخلاق المرأة؛ إذ وظيفة المرأة الحقيقية هي القيام بالواجبات المنزلية، مثل ترتيب مسكنها، وتربية أولادها، والاقتصاد في وسائل معيشتها، مع القيام باحتياجاتهم البيتية.


لكن المعامل تسلخها من كل هذه الواجبات، بحيث أصبحت المنازل غير المنازل، وأضحت المواليد تشب على عدم التربية، وتلقى في زوايا الإهمال، وانطفأت المحبة الزوجية، وخرجت المرأة عن كونها الزوجة الظريفة، والمحبة اللطيفة، وصارت زميلته في العمل والمشاق، وصارت معرضة للتأثيرات التي تمحو غالباً التواضع الفكري، والتواد الزوجي، والأخلاق التي عليها مدار حفظ الفضيلة)) (39).
ثم كيف تكون المرأة في بيتها تعيش بطالة، وهي بالكاد تجد الوقت الكافي للقيام بواجباتها في منزلها على الوجه الأكمل، من رعاية زوجها، وتربية أبنائها، والقيام بشؤون البيت وما يتعلق به؟؟.


د – إن وصف هذه الإجراءات لعمل المرأة في البيت بالبطالة، وأنه مما يسبب الفقر، قد يصدق على حال المرأة في الغرب؛ حيث إنها مسؤولة عن الإنفاق على نفسها، فليس هناك أحد مكلف بالإنفاق عليها.
وأما حال المرأة في الإسلام فهو بخلاف ذلك، فالمرأة غير مكلفة بالإنفاق على نفسها، وإنما الرجل هو المكلف بالإنفاق على المرأة (زوجاً، أو أباً، أو من يلي أمرها).
هـ – كيف يعتبر عمل المرأة في منزلها بطالة ؟ والمرأة إذا خرجت لتعمل ، تستقدم خادمة ومربية - كما هو الحال عند كثير من النساء -؛ لتقوم بأعمال المنزل ورعاية الأطفال، وتعطيهم على ذلك أجراً ؟؟، إذاً فهو عمل مأجور وذو اعتبار – بالرغم من أنه لا يمكن لأحد أن يقوم بنفس الدور الذي تقوم به المرأة في منزلها -، فكيف يكون العمل الذي تقوم به المربية والخادمة عملاً مأجوراً وذا اعتبار، ولا يكون الأمر كذلك إذا قامت به المرأة في بيتها؟؟!!.


يقول (جول سيمون): (( المرأة التي تشتغل خارج بيتها تؤدي عمل عامل بسيط، ولكنها لا تؤدي عمل امرأة! فما فائدة مزاحمتها للرجل في عمله، وتركها عملها ليس له من يقوم به؟ )) (40).
و – إن البطالة الحقيقية تتمثل في خروج المرأة للعمل، وبقاء الرجال عاطلين بلا عمل. ففي كل بلد يوجد الآلاف من الشباب الذين لا يجدون عملاً، ومع ذلك فينادى بخروج المرأة للعمل، بحجج واهية (حقوق المرأة – نصف المجتمع المعطل – نصف الأمة المسجون..المشلول..إلخ). فأيهما المطالب بالإنفاق؟ أليس هو الرجل!!.


ثم أين الفقر الذي تعد به هذه المؤتمرات؟ بل أين الجدوى الاقتصادية من عمل المرأة خارج المنزل؟.
إن الكسب الحقيقي من العمل الخارجي للمرأة لا يخلو من مبالغة أو خطأ في الحساب، ومما يدل على ذلك ما قالته السويسرية (بيناو لاديف) بعد تركها للعمل، إذ تقول: (( فلو حسبت أجر المربية، والمعلمين الخصوصيين، ونفقاتي الخاصة - لو أنني واصلت العمل ولم أتفرغ للأسرة -، لوجدتها أكثر مما أتقاضاه في الوظيفة)) (41).
كما أثبتت دراسة ميدانية أن المرأة العاملة خارج بيتها تنفق من دخلها 40% على المظهر والمواصلات، أما تلك التي تعمل في بيتها فهي توفر من تكلفة الطعام والشراب ما لا يقل عن 30%، وخلصت الدراسة إلى أن المرأة التي تمكث في البيت توفر ما لا يقل عن 70% من الدخل الذي كان بالإمكان أن تحصل عليه، بل يمكنها أن تحقق دخلاً أكثر مما تحققه الموظفة، إذ تستطيع أن تحول بيتها إلى ورشة إنتاجية، بأن تصنع في وقت فراغها ما يحتاج إليه بيتها ومجتمعها(42).


ثم إن المرأة يمكن أن تعمل في بيتها أعمالاً تدر عليها ربحاً مادياً، دون أن تضطر للعمل خارج المنزل؛ حيث إن العمل خارج المنزل ليس الطريق الوحيد للكسب المادي.
ففي أمريكا – مثلاً– يوجد 11,8مليون أمريكي يعملون في المنزل دواماً كاملاً، ويحققون من خلال عملهم هذا كامل دخولهم، بينما يحقق 26,6 مليون أمريكي دخولاً إضافية من أعمال يمارسونها في منازلهم. أي أن أكثر من 38 مليون أمريكي يحققون كسباً مادياً من عملهم في المنزل(43).


كما أن هناك فكرة العمل بما يسمى بنظام [ المكتب المنزلي (44)]، وهو نظام يحقق لمن ترغب من النساء أن تمارس عملاً ما في بيتها، أو تمارس مشاريع استثمارية صغيرة، وفي نفس الوقت ترعى أسرتها. وهذا النوع من العمل منتشر في أمريكا وأوربا، وقد أوجد في أمريكا – وحدها – 41 مليون فرصة عمل، ويحقق العاملون والعاملات منه عوائد جيدة.
وأما نوعية العمل الذي يمكن تأديته من داخل المنزل، فنذكر- على سبيل المثال – ما يلي: ( مساعدة إدارية – تخطيط – تحرير صحافي – معالجة إدخال بيانات – تحليل مالي – باحثة إنترنت – تدقيق لغوي – مبيعات وتسويق – ترجمة لغات – طباعة – معالجة نصوص – إعلانات – تصميم فني – تصميم ديكور – صناعات تقليدية )، وغيرها من المهن التي تناسب طبيعة المرأة.


_____________
(1) انظر: عمل المرأة/محمد البار ص113.
(2) الحجاب/أبو الأعلى المودودي ص68.
(3) واسمها (كريستيان ساينس مونيتور)، انظر: صحيفة المدينة – العدد (( 4978))، الصادرة بتاريخ 14/10/1400هـ الموافق .
(4) انظر: المرأة المسلمة/وهبي سليمان غاوجي ص180، بتصرف يسير.
(5) وهذا يؤكد المفهوم الخاطئ للمساواة بين المرأة والرجل عند الغرب، كما سبق بيان ذلك. انظر: الفصل الأول من الباب الأول من هذه الرسالة.


(6) إلى غير المحجبة/محمد سعيد مبيض ص88.
(7) كما تقول ذلك (لين فارلي) في كتابها [الابتزاز الجنسي]، نقلاً عن كتاب: عمل المرأة في الميزان/محمد البار ص168.
(8) نفس المرجع ص169.
(9) واسمها: روز شنيدرمان.
(10) واسمها: بولين نيومان.
(11) واسمها: لين فارلي.
(12) انظر: عمل المرأة في الميزان/محمد البار ص175،176. ولا شك أن علاج هذه الاعتداءات الجنسية يكمن في فصل عمل المرأة عن عمل الرجل – كما سنشير إلى ذلك عند الحديث عن عمل المرأة في الإسلام-، بحيث لا يكون هناك اختلاط، لأن اختلاط الرجل بالمرأة يؤدي إلى مثل هذه المفاسد – كما سبق أن بينت ذلك أثناء الحديث عن الاختلاط في التعليم-. انظر: ص561 وما بعدها.


(13) انظر: عمل المرأة/محمد البار ص176، بتصرف واختصار.
(14) صاحبة نظرية ((التحرر الجنسي))، الذي مر ذكرها قبل قليل.
(15) نفس المرجع ص177.
(16) المرجع السابق: ص178.
(17) انظر صحيفة الرياض العدد ((8929 )) بتاريخ 10/6/1413هـ الموافق 4/12/1992م، وتكنولوجيا المعلومات والمرأة العربية في التسعينات/ غسان عبدالله ص2 – بحث ألقي في المؤتمر الإقليمي ((التحديات الاقتصادية والاجتماعية في التسعينات))، القاهرة، ومجلة (النفس المطمئنة) العدد ((51)) – يوليو 1997م ص7.


(18) عمل المرأة/محمد البار ص187.
(19) انظر: مجلة الطب النفسي الأمريكية (يناير 1994م-رجب 1414هـ)، نقلاً عن كتاب أساليب العلمانيين في تغريب المرأة المسلمة/ بشر البشر ص79.
(20) انظر صحيفة الرياض العدد ((8929 )) بتاريخ 10/6/1413هـ الموافق 4/12/1992م.
(21) انظر: من أجل تحرير حقيقي للمرأة/محمد رشيد العويد ص166.
(22) نقلاً عن: صحيفة (الرياض)، العدد ((8530 )) بتاريخ 25/4/1412هـ الموافق 1/11/1991م.
(23) انظر: عمل المرأة/ محمد البار ص189.


(24) نقلاً عن: صحيفة (المسلمون)، العدد (( 458 )) بتاريخ 28/5/1414هـ الموافق 12/11/1993م.
(25) المعجم الوسيط/ إبراهيم أنيس وآخرون ج2 ص189
(26) وهو الدكتور عبدالرحمن يسري أحمد في كتابه: التحليل الاقتصادي ص28، نقلاً عن كتاب: عمل المرأة/سالم عبدالعزيز السالم ص52.
(27) نفس المرجع والصفحة، وانظر: الطاقات النسائية العربية/زهير حطب و عبس مكي ص136.
(28) انظر الأمومة ومكانتها في الإسلام/ مها الأبرش ج2 ص934-936.


(29) انظر: رسالة إلى حواء (الرسالة الثالثة)/محمد رشيد العويد ص73.
(30) اسم هذه المؤسسة [خدمات إدلمان المالية]، وتقع في مدينة فيرف*** بولاية فرجينيا.
(31) اسمه (ريك إديلمان).
(32) واسمها (جودسين كولبريث).
(33) نقلاً عن صحيفة (الاقتصادية)، العدد ((2056))، الصادرة بتاريخ 24/1/1420هـ - الموافق 10/5/1999م.
(34) انظر: نحو فكر نسائي حركي منظم/ صلاح قازان ص70 وما بعدها.
(35) انظر: حصوننا مهددة من داخلها/محمد محمد حسين ص90-94 باختصار وتصرف يسير.


(36) نقلاً عن كتاب: إسلامنا/ السيد سابق ص220.
(37) الإسلام وقضايا المرأة المعاصرة/البهي الخولي ص230، وانظر ترجمته في ملحق التراجم ص1031.
(38) المرجع السابق ص232.
(39) دائرة المعارف/فريد وجدي، نقلاً عن: عمل المرأة/سالم السالم ص18،19.
(40) نقلاً عن كتاب: المرأة المسلمة/ وهبي غاوجي ص230.
(41) انظر: كتاب عمل المرأة/ سالم السالم ص72.
(42) نفس المرجع والصفحة، وانظر: نظام الأسرة بين المسيحية والإسلام/محمود شعلان ج1 ص361 وما بعدها، ووظيفة المرأة المسلمة في عالم اليوم/ خولة عبداللطيف العتيقي ص57 وما بعدها.


(43) هذا ما ذكره (دونا ج***ن) في كتابه : كيف نجعل العالم مكاناً أفضل للمرأة. نقلاً عن المرجع السابق ص 73.
(44) وهي فكرة طرحتها مديرة اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت (سعاد الجار الله) من خلال مؤتمر صحافي عقد لأجل هذا الأمر. انظر: صحيفة الشرق الأوسط العدد ((7087)) الصادرة بتاريخ ( 27/12/1418هـ، الموافق 24/4/1998م.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
إن الدراهم في المواطن كلها *&* تكسو الرجال مهابةً وجمالا
فهي اللسانُ لمن أراد فصاحةً *&* وهي السلاح لمن أرادَ قِتالا
ابو درهم غير متصل   الرد باقتباس
قديم 24-06-2004, 03:20 AM   #3
رئيس رقباء
 
الصورة الشخصية لـ ابو درهم
 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
مشاركة: 711

عمل المرأة 2/2

عمل المرأة في الإسلام:
لا شك أن البيت هو مملكة المرأة، ومقر عملها أصلاً.. ترعى زوجها وتربي نشأها، وتدير شؤون بيتها، فهذه هي المهام الرئيسة للمرأة، التي ينبغي ألا تشغل بعمل عنها. وهذا ما يتلاءم مع طبيعتها وفطرتها التي فطرها الله عليه.
ومما يستدل به على ذلك كثير من النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة، منها:
1 - قول الله تعالى: ] وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [(45).


فهي مأمورة صراحة بالقرار في البيت. قال القرطبي: (( معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى. هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة، على ما تقدم في غير موضع. فأمر الله تعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم بملازمة بيوتهن، وخاطبهن بذلك تشريفا لهن، ونهاهن عن التبرج، وأعلم أنه فعل الجاهلية الأولى فقال: ]ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى[ )) (46).


2 – إضافة البيوت إلى ضمير النسوة - كما في الآية السابقة -، وكما في قول الله عز وجل: ] وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا [(47)، وقوله تعالى: ]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن ْبُيُوتِهِنَّ[ (48)، مع أن البيوت للأزواج.


قال القرطبي في تفسيره لهذه الآية: ((أي ليس للزوج أن يخرجها من مسكن النكاح ما دامت في العدة، ولا يجوز لها الخروج أيضا لحق الزوج إلا لضرورة ظاهرة، فإن خرجت أثمت ولا تنقطع العدة. والرجعية والمبتوتة في هذا سواء؛ وهذا لصيانة ماء الرجل. وهذا معنى إضافة البيوت إليهن، كقوله تعالى:
] وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا [(49)، وقوله تعالى: ]وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [، فهو إضافة إسكان وليس إضافة تمليك))(50).


3 – وجوب النفقة للزوجة، كما قال تعالى: ]لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ[(51). فقد كفيت المرأة النفقة حتى تنصرف لمهمتها الرئيسة في البيت، ولا تنشغل بالتكسب عنها.
قال القرطبي في تفسير هذه الآية: (( "لينفق" أي لينفق الزوج على زوجته وعلى ولده الصغير على قدر وسعه حتى يوسع عليهما إذا كان موسعا عليه. ومن كان فقيرا فعلى قدر ذلك ))(52).


وقد ورد في السنة ما يؤكد أن نفقة الزوجة على زوجها، ولهذا إذا قصر الزوج في الإنفاق على زوجته، فللزوجة الحق في الأخذ من ماله دون علمه، بما يكفيها وأولادها، { فَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ. فَقَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ} متفق عليه(53).


4 – قوله تعالى: ]وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [(54).
ففي هذه الآية بين سبحانه سبب خروج بنتي شعيب – عليه السلام – لهذا العمل الخارجي، مما يعني أنه ليس أصل عملهما.
قال القرطبي – رحمه الله -: ((إن قيل كيف ساغ لنبي الله الذي هو شعيب صلى الله عليه وسلم أن يرضى لابنتيه بسقي الماشية؟ قيل له: ليس ذلك بمحظور والدين لا يأباه، وأما المروءة فالناس مختلفون في ذلك، والعادة متباينة فيه، وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجـم، ومذهب أهل البدو غير مذهب الحضر، خصوصا إذا كانت الحالة حالة ضرورة ))(55).


5 – قوله عز وجل: ] وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى(116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى(117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى(118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى(119)[(56).
فالله تبارك وتعالى حذر آدم – عليه السلام – من أن يستمع لإبليس؛ لأنه عدو له ولزوجه، ونبهه إلى أن الشيطان سيسعى لإخراجهما من الجنة، ثم يحذر الرحمن عبده – أيضاً – من أنه إذا أخرج من الجنة فإنه يشقى. والخطاب هنا في النص القرآني ينصرف إلى آدم وحده، وفي إفراد الخطاب إليه في قوله تعالى: ]فتشقى[ بعد التثنية فيما تقدم من قوله تعالى ]عدو لك ولزوجك [ ، وفي قوله ]فلا يخرجنكما[، في هذا الإفراد بعد التثنية معنى واضح أجمع عليه المفسرون وتابعهم فقهاء الشريعة، ويتلخص في أن آدم (ومن ثم الرجل دون المرأة) هو الذي يشقى في سبيل تدبير معاش الأسرة(57).


قال القرطبي – رحمه الله -: (( ]فتشقى[ يعني أنت وزوجك لأنهما في اسـتواء العلة واحد، ولم يقل: فتشقيا لأن المعنى معروف، وآدم عليه السلام هو المخاطب، وهو المقصود. وأيضا لما كان الكاد عليها والكاسب لها كان بالشقاء أخص. وقيل: الإخراج واقع عليهما والشقاوة على آدم وحده، وهو شقاوة البدن. ألا ترى أنه عقبه بقوله ]إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى[ أي في الجنة ]وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى[ فأعلمه أن له في الجنة هذا كله: الكسوة والطعام والشراب والمسكن، وأنك إن ضيعت الوصية، وأطعت العدو أخرجكما من الجنة فشقيت تعباً ونصباً، أي جعت وعريت وظمئت وأصابتك الشمس؛ لأنك ترد إلى الأرض إذا أخرجت من الجنة. وإنما خصه بذكر الشقاء ولم يقل فتشقيا؛ ليعلمنا أن نفقة الزوجة على الزوج؛ فمن يومئذ جرت نفقة النساء على الأزواج، فلما كانت نفقة حواء على آدم كذلك نفقات بناتها على بني أدم بحق الزوجية. وأعلمنا في هذه الآية أن النفقة التي تجب للمرأة على زوجها هذه الأربعة: الطعام والشراب والكسوة والمسكن؛ فإذا أعطاها هذه الأربعة فقد خرج إليها من نفقتها، فإن تفضل بعد ذلك فهو مأجور، فأما هذه الأربعة فلا بد لها منها؛ لأن بها إقامة المهجة))(58).


6 – ما جاء في الحديث الصحيح: "فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" متفق عليه(59).


فالحديث نص على رعاية المرأة لبيت زوجها، مما يتطلب بقاءها فيه، والعناية بشؤونه.
7 – ما جاء في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم لنساء قريش: "فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ" رواه البخاري(60) .


حيث كان ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم على نساء قريش بما يقمن به من أعمال المنزل مقرها أصلاً.
8 - ما شاع من عمل النساء في بيوتهن منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا، مما لا يحتاج إلى ضرب الأمثلة أو الاستشهاد.
قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله -: ((فالرجل يقوم بالنفقة والاكتساب، والمرأة تقوم بتربية الأولاد، والعطف والحنان، والرضاعة والحضانة، والأعمال التي تناسبها، كتعليم البنات، وإدارة مدارسهن، والتطبيب لهن، ونحو ذلك من الأعمال المختصة بالنساء.. فترك واجبات من قبل المرأة يعتبر ضياعاً للبيت بمن فيه. ويترتب عليه تفكك الأسرة حسياً ومعنوياً، وعند ذلك يصبح المجتمع شكلاً أو صورة لا حقيقة ومعنى))(61).


وقال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان:
(( ومنها – أي من منافع الزواج -: قيام الزوج بكفالة المرأة وصيانتها، وقيام المرأة بأعمال البيت، وأداؤها لوظيفتها الصحيحة في الحياة، لا كما يدعيه أعداء المرأة وأعداء المجتمع من أن المرأة شريكة الرجل في العمل خارج المنزل؛ فأخرجوها من بيتها، وعزلوها عن وظيفتها الصحيحة، وسلموها عمل غيرها، وسلموا عملها إلى غيرها؛ فاختل نظام الأسرة، وساء التفاهم بين الزوجين؛ مما سبب - كثيراً من الأحيان - الفراق بينهما، أو البقاء على مضض ونكد ))(62).


أما تمكين المرأة من العمل فإن الشريعة لا تعارضه، ولكن على أساس أن عمل المرأة في الحياة هو أن تكون ربة الأسرة، فهي التي تظلها بعطفها وحنانها، وهي الأم الرؤوم بأولادها، تغذيهم بأعلى الأحاسيس الاجتماعية، وهي التي تربي فيهم روح الائتلاف مع المجتمع حتى يخرجوا إليه، وهم يألفون ويؤلفون(63).
إن الغذاء الروحي الذي تقدمه الأم لأولادها يربي أجسامهم وينميهم، فقد أثبتت التجارب العلمية التي أجريت لاختبار نمو الأطفال الذين ينشؤون في الملاجئ أو دور الحضانة، والأطفال الذين يتربون بين آبائهم وأمهاتهم أنه بعد تجاوز السنة الأولى من أعمارهم يكون نمو الطفل بين أبويه أوضح وأكثر؛ لأنه يحتاج بعد السنة الأولى إلى غذاء من العواطف، كما يحتاج إلى غذاء من المادة.


بل ثبت أن غذاء العاطفة ينميه، ولو لم تكن الرعاية الصحية كاملة من كل الوجوه.
أما النمو النفسي، والعقلي، والتهذيبي، والسيطرة على الغرائز، فإنه يكون كاملاً في الطفل بين أبويه، بينما يكون دون ذلك بكثير في الملجأ أو دار الحضانة.
وما سبق لا يُعتَبر هو النظام الشرعي الاجتماعي فقط، بل هو النظام الطبعي الموافق للفطرة؛ ولهذا فإن عمل المرأة خارج المنزل لا يكون من الناحية الشرعية والاجتماعية أصلياً، وإنما يكون استثنائياً(64).


كما أثبتت الدراسات الطبية المتعددة أن كيان المرأة النفسي والجسدي قد خلقه الله تعالى على هيئة تخالف تكوين الرجل(65)؛ فتكوين جسد المرأة يتلاءم مع وظيفة الأمومة ملاءمة كاملة، كما أن نفسيتها قد هيئت لتكون ربة أسرة وسيدة البيت. فوظائف المرأة الفسيولوجية تعوقها عن العمل خارج المنزل.
إن اختلاف تركيب المرأة الجسدي والنفسي والعقلي عن الرجل، وما يعتري المرأة في الحيض والحمل والولادة والرضاعة، كل ذلك لا يعينها على الاستمرارية في العمل، وإنما هو تعطيل للعمل ذاته، كما أن العمل يشكل لها في هذه الحالات عبئاً إضافياً وجهداً مزدوجاً يؤثر في صحتها الجسدية والنفسية - على حد سواء -.


ولذلك يجب أن نتأمل في رحمة الله تعالى بالمرأة، وكيف خفف عنها واجباتها أثناء الحيض والنفاس، فأعفاها من الصلاة، ولم يطالبها بقضائها، وأعفاها من الصوم وطالبها بالقضاء في أيام أخر(66).


وقد سبقت الإشارة إلى ذكر الأدلة على هذا التخفيف من السنة النبوية المشرفة(67).

ضوابط عمل المرأة في الإسلام(68):
في الحالة التي يباح فيها للمرأة بالعمل خارج البيت، لا يصح أن يكون ذلك حسب ما تريده وتهواه، بل إن الأمر مقيد بضوابط وضعها الإسلام؛ حتى يحفظ للمرأة كرامتها، وهذه الضوابط هي:
الضابط الأول: أن يأذن لها وليها – زوجاً كان أم غير زوج – بالعمل، وبدون موافقة وليها لا يجوز لها العمل؛ لأن الرجل قوام على المرأة، كما قال الله تبارك وتعالى: ] الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [(69)، إلا إذا منعها نكاية بها وظلماً مع حاجتها للعمل، فلا إذن له.


الضابط الثاني: ألا يكون هذا العمل الذي تزاوله صارفاً لها عن الزواج - الذي حث عليه الإسلام وأكده(70)- أو مؤخراً له بدون ضرورة أو حاجة.
الضابط الثالث: أن الإسلام يحث على الإنجاب وكثرة النسل، والأدلة على ذلك كثيرة(71)، كما قال عز وجل: ] وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ[(72)، فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تجعل العمل صارفاً لها عن الإنجاب بحجة الانشغال بالعمل.


الضابط الرابع: ألا يكون هذا العمل على حساب واجباتها نحو زوجها وأولادها وبيتها، فعمل المرأة أصلاً في بيتها – كما سبق بيان ذلك -، وخروجها للعمل لا يكون إلا لحاجة وضرورة.
الضابط الخامس: ألا يكون من شأن هذا العمل أن يحملها فوق طاقتها، قال تعالى: ]لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [(73).
الضابط السادس: أن يكون عملها لحاجة، وتكون في حاجة للعمل، إذا لم يكن هناك من يقوم بالإنفاق عليها من زوج أو ولي، وأما إذا كان هناك من يقوم بالإنفاق عليها، فليست في حاجة للعمل، وإذا لم تكن في حاجة، فلا داعي أن تعمل، إلا إذا كانت هناك مصلحة عامة تستدعي العمل، مثل أن يكون عملها من قبيل فروض الكفاية، كتدريس بنات جنسها ووعظهن، ومعالجتهن، أو أي عمل آخر يتطلب تقديم خدمة عامة للنساء. أو يكون من وراء عملها مصلحة خاصة، كإعانة زوج أو أب أو أخ.


ومما يدل على أن عملها مقيد بالحاجة: قوله تعالى: ]وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ[(74).
ووجه الدلالة قوله تعالى: ]وأبونا شيخ كبير[، فهو يدل بمنطوقه على أن علة عمل المرأتين عجز وليهما عن الرعي والسقاية، ويفهم من هذا أن عمل النساء مقيد بالحاجة.


الضابط السابع: أن يكون عمل المرأة مشروعاً، والعمل المشروع: ما كان متفقاً مع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، مثل: البيع والشراء، والخياطة، والتعليم، والتعلم، ومزاولة الطب – خاصة أمراض النساء -، والدعوة إلى الله.
وأما الأعمال غير المشروعة، فهي: كل عمل ورد النهي بخصوصه في الشريعة الإسلامية. ومثاله: عمل المرأة في المؤسسات الربوية، ومصانع الخمور، والرقص والغناء والتمثيل المحرم، ومزاولة البغاء، وأي عمل يكون فيه خلوة أو اختلاط محرمان.


الضابط الثامن: أن يتفق عمل المرأة مع طبيعتها وأنوثتها وخصائصها البدنية والنفسية، مثل الأعمال المشروعة التي ذكرت آنفاً. وأما الأعمال التي لا تتفق مع طبيعتها ولا أنوثتها، مثل: العمل في تنظيف الشوارع العامة، وبناء العمارات، وشق الطرق، والعمل في مناجم الفحم، وغيرها من الأعمال الشاقة، فلا يجوز لها أن تمارسها؛ لأن ممارستها يعتبر عدواناً على طبيعتها وأنوثتها، وهذا لا يجوز.


الضابط التاسع: أن تخرج للعمل باللباس الشرعي الساتر لجميع جسدها، بأوصافه وشروطه(75).
قال تعالى: ] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا[(76).
وقال تعالى: ] وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ[(77).


الضابط العاشر: أن تغض البصر:
قال تعالى: ]وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ.. الآية[(78).
الضابط الحادي عشر: ألا تخالط الرجال الأجانب، فلا يجوز للمرأة العاملة أن تخالط الرجال الأجانب، وأي عمل يقوم على المخالطة يعتبر عملاً محرماً، لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد سبق ذكر الأدلة التي تحرم اختلاط النساء بالرجال الأجانب عنهن(79)، كما سبق ذكر الآثار الخطيرة والسيئة التي ترتبت على اختلاط النساء بالرجال في أماكن العمل، والتي يأتي في مقدمتها المع***ات والمضايقات الجنسية – فضلاً عن الاتصالات الجنسية المحرمة التي تكون بالتراضي بين الطرفين -.


فإذا ما توفرت هذه الشروط جاز للمرأة للمسلمة العمل، وإلا فلا.

الأضرار الناتجة عن خروج المرأة للعمل(80):
من المسلم به أن خروج المرأة من بيتها للعمل قد سبب أضراراً مختلفة على المرأة، والأسرة، والمجتمع، أضراًراً اجتماعية، وأخلاقية، واقتصادية، ونفسية، وصحية، ويمكن إيجازها بالنقاط التالية:
1 – إهمال الأطفال من العطف والرعاية. إذ لا شك أن عملية التربية تقوم على الحب والصدق والملاحظة طول الزمن، وبدون ذلك لا تتحقق التربية. ومحاضن الرضع والأطفال عند الآخرين، تظهر أنها لا تحقق للأطفال ما يتحقق لهم في بيوتهم؛ لأن المربية في المحضن مهما كانت على علم وتربية فإنها لا تملك قلب الأم.. فلا تصبر، ولا تحرص، ولا تحب كما تفعل الأم.


ومما يؤكد ذلك ما أشارت إليه عالمة غربية(81)، حيث تقول: ((من الأمور الجوهرية لصحة الطفل النفسية أن تتفرغ الأم لطفلها الرضيع، وتمنحه معظم وقتها خلال السنتين الأوليين من حياته على الأقل. إن ترك الطفل لساعات طويلة مع الأقارب، أو الجيران، أو في مركز من مراكز الرعاية النهارية، لا يضمن – دائماً – تمتعه بالرعاية الدافئة الثابتة التي يحتاجها، ليس هناك شك في أن ظروفاً اقتصادية تضطر الأمهات لأن يخرجن للعمل، ولكن ينبغي أن تتلافى الأم – بقدر الإمكان – الخروج للعمل خلال السنتين أو السنوات الثلاث من عمر الطفل، فخلال عملي ومن خبرتي كنت أجد الأطفال ذوي المشاكل النفسية، هم الذين عانوا حرماناً عاطفياً كبيراً في طفولتهم المبكرة؛ بسبب غياب أمهاتهم الطويل في أعمالهن. ولا يخفى أن الأم بعد عودتها من عمل يوم طويل مضن في أشد حالات التوتر والتعب؛ مما يؤثر على تعاملها مع طفلها مزاجياً وانفعالياً))(82).


فهل يوازي ما يخسره الأولاد من عطف الأمهات وعنايتهم ما تعود به الأم آخر النهار من دريهمات ؟؟.
2 – إن المرأة التي تخرج إلى العمل في المجتمعات التي تخالط الرجال فيه، وقد تخلو بهم، يؤدي ذلك إلى أضرار على سمعتها وأخلاقها – وقد تمت الإشارة إلى ذلك أثناء الحديث عن المضايقات الجنسية للمرأة العاملة -.
3 – إن المرأة التي تعمل خارج البيت تحتل في كثير من الحالات مكان الرجل – المكلف بالإنفاق شرعاً على المرأة -، وقد يكون هذا الرجل زوجها أو أخاها، ثم هي تدع في بيتها مكاناً خالياً لا يملؤه أحد.


4 – إن المرأة التي تعمل خارج البيت تفقد أنوثتها، ويفقد أطفالها الأنس والحب.
قالت إحدى أعضاء الحركات النسائية – وقد زارت أمريكا -: ((من المؤسف حقاً أن تفقد المرأة أعز وأسمى ما مُنحت – وأعني أنوثتها – ومن ثم سعادتها؛ لأن العمل المستمر المضني قد أفقدها الجنات الصغيرات التي هي الملجأ الطبيعي للمرأة والرجل – على حد سواء -، التي لا يمكن أن تتفتح براعمها ويفوح شذاها بغير الأم وربة البيت. ففي الدور وبين أحضان الأسرة سعادة المجتمع، ومصدر الإلهام وينبوع الخير والإبداع))(83).


5 – إن المرأة إذا خرجت من بيتها للعمل فستعتاد الخروج من البيت – ولو لم يكن لها عمل كما هو ملاحظ -، وبالتالي سيستمر انشطار الأسرة وانقطاع الألفة بين أفرادها، ويقل ويضعف التعاون والمحبة بين أفرادها – كما هو حال البلاد الغربية وقد كادت الأسرة تنهار كلياً.
وقد أكد هذا الأمر – أي اعتياد المرأة للخروج – فتاة إيطالية تدرس الحقوق في جامعة أكسفورد، حينما سئلت: (( هل ستحاولين أن تطلبي من المرأة الغربية العودة إلى البيت، وأن يقوم الرجل بواجبه نحوها؟))، فأجابت: (( هيهات!! لقد فات الأوان، إن المرأة الغربية بعد أن اعتادت الخروج من البيت وغشيان المجتمعات، يصعب عليها جداً أن تعتاد حياة البيت بعد هذا، ولو أني أعتقد في ذلك سعادة لا توازيها سعادة ))(84).


6 – الآثار الصحية(85): فعمل المرأة خارج المنزل، ولساعات طوال، يعرض المرأة لأنواع من الأمراض، يأتي في مقدمتها الصداع، فقد أكد رئيس نادي الصداع(86) – الذي يشكل النساء فيه الغالبية العظمى – أن الصداع خمسة أنواع، وأن المرأة تتفوق على الرجل بأكثر من أربعة أنواع. وللصداع أسباب يأتي في مقدمتها العمل(87).
وهذه طبيبة نمساوية تقول: ((كنا نظن أن انخفاض نسبة الولادات بين العاملات ترجع لحرص المرأة العاملة على التخفف من أعباء الحياة في الحمل والولادة والرضاع تحت ضغط الحاجة إلى الاستقرار في العمل، ولكن ظهر من الإحصائيات أن هذا النقص يرجع إلى عقم استعصى علاجه. ويرجع علماء الأحياء سبب ذلك إلى قانون طبعي معروف، وهو أن الوظيفة توجد العضو، وهذا يعني أن وظيفة الأمومة أوجدت خصائص مميزة للأنوثة، وإنها لابد أن تضمر تدريجياً بانصراف المرأة عن وظيفة الأمومة؛ بسبب اندماجها مع عالم الرجال))(88).


7 – الأثر النفسي: ذلك أن عمل المرأة وخروجها من البيت، وتعاملها مع الزميلات – أو الزملاء – والرؤساء، وما يسببه العمل من توتر ومشادات - أحياناً-، يؤثر في نفسيتها وسلوكها، فيترك بصمات وآثاراً على تصرفاتها، فيفقدها الكثير من هدوئها واتزانها، ومن ثم يؤثر بطريق مباشر في أطفالها وزوجها وأسرتها.
إن نسبة كبيرة من العاملات يعانين من التوتر والقلق الناجمين عن المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقهن، والموزعة بين المنزل والأولاد والعمل؛ لذا فإن بعض الإحصاءات ذكرت أن 76% من نسبة الأدوية المهدئة تصرف للنساء العاملات.


أما الاكتئاب النفسي، فقد قام معهد الصحة النفسية بإحصاء توصل فيه إلى أن الأرق والاضطراب والانفعال المستمر، أدى إلى أن أصبحت الحبوب المنومة والمهدئة جنباً إلى جنب مع أدوات الزينة في حقائب النساء. وتقول الكثيرات إن حياتهن الزوجية أصبحت لا تطاق، والكلمة التي تواجه بها الزوجة زوجها حين العودة من العمل (اتركني فإني مرهقة)، حتى علاقتها مع أولادها صار يسودها الانفعال والقسوة وارتفاع الصوت والضرب الشديد.


فقد نشرت مجلة (هيكاسا جين) الطبية(89) أنه لا يكاد يوجد مستشفى أطفال في أوربا وأمريكا إلا وبه عدة حالات من هؤلاء الأطفال المضروبين ضرباً مبرحاً.
وفي عام (1387هـ -1967م)، دخل المستشفيات البريطانية أكثر من 6500 طفل مضروب ضرباً مبرحاً أدى إلى وفاة 20% منهم، وأصيب الباقون بعاهات جسدية وعقلية مزمنة(90).
8 – الهدر الاقتصادي، ويتمثل ذلك في ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن المرأة مجبولة على حب الزينة والتحلي بالثياب والمجوهرات وغير ذلك، كما قال تعالى: ] أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [(91).


فإذا خرجت المرأة للعمل كل يوم، فكم ستنفق من المال على ثيابها وزينتها؟ لا شك أن الإنفاق على أدوات الزينة وخلافها سيبلغ رقمه – على مستوى الدولة – ملايين الدولارات - كما أثبتت ذلك الإحصاءات المتعلقة بهذا الجانب -، فماذا نطلق على هذا؟؟ أليس هدراً اقتصادياً لا تستفيد الأمة منه بشيء؟؟.
الأمر الثاني: أن المرأة أقل عملاً وإنتاجاً من الرجل، وأقل منه رغبة في الطموح، والوصول إلى الجديد؛ ذلك أن ما يعتريها من العادة الشهرية، وأعباء الحمل والوضع، والتفكير في الأولاد، ما يشغلها حقاً أن توازي الرجل في عمله، ويعوقها عن التقدم بالعمل. والنادر من النساء لا ينقض القاعدة.


الأمر الثالث: الزيادة في نفقات المعيشة، رغبة في زيادة مستوى الأسرة، حيث دفع هذا الأمر بالمرأة إلى النزول إلى ميدان العمل للمشاركة في إعالة الأسرة ومساعدة الزوج في تحمل مسؤوليات المعيشة(92). وبما أن الحياة الحضرية تتطور فيها السلع والخدمات بشكل مستمر، ((فإن دخل الأسرة مهما نال من تحسين أو زيادة لا يمكن أن يفي بهذه المطالب المتجددة، وهكذا أصبحت الأسرة الحضرية تتجه نحو الاستهلاك المتزايد، وأصبحت ظاهرة الاستهلاك من الظواهر التي تهدد الأسرة دائماً بالاستدانة، أو استنفاد مدخراتها أولاً بأول))(93).


9 – انخفاض معدلات الخصوبة والإنجاب في الأسرة، وارتفاع معدلات الطلاق، حيث يرتفع الطلاق بشكل واضح في أغلب المجتمعات الصناعية؛ نظراً لشعور المرأة بالاستقلال الاقتصادي، فلا تتردد في قطع علاقتها الزوجية، إذا لم يحقق لها الزوج السعادة التي تنشدها(94).

موقف الغرب من عمل المرأة:
بعد أن خرجت المرأة الغربية للعمل، وشعرت بالآثار السلبية من جراء هذا الخروج، على نفسها وزوجها – إن كانت متزوجة – وأطفالها وأسرتها، وعلى مجتمعها كذلك، عندها بدأ العقلاء من الغرب – رجالاً ونساء - محاولة التصدي لهذه الكارثة، وذلك بالدعوة إلى عودة المرأة إلى مملكتها المتمثلة بالمنزل.


وسأشير إلى بعض الأقوال والتقارير الصادرة من الغرب، التي تؤكد أن عمل المرأة الرئيس هو بقاؤها في بيتها ورعايتها لشؤون زوجها وأولادها.
1 – فقد أجرى البريطانيون استطلاعاً هاماً للرأي حول المرأة بين البيت والمجتمع، وجاءت النتائج مثيرة لدهشة عارمة - لكل الأوساط عندهم-؛ فقد أجمع 76% من الجنسين على أن الأم التي لديها أطفال أعمارهم دون الخامسة، مكانها البيت، وأن الأب هو المكلف وحده بتحصيل الرزق. وأضاف 17% أن على الأم أن تعمل بعض الوقت فقط للمساعدة في إعالة الأسرة، بشرط ألا يكون في عملها تعارضاً مع تربيتها ورعايتها لأبنائها الذين هم عماد المستقبل.


المفاجأة الأكبر تمثلت في رأي 86% ممن استطلع رأيهم من شعب الإنجليز؛ حيث أجمعوا على أن الأفضل للأمة البريطانية ولمستقبلها، أن تلزم الأم بيتها حتى يبلغ أبناؤها المرحلة الثانوية(95).
كما أجرت صحيفة (الجارديان)(96) البريطانية استفتاء بين 11000 امرأة، ثلثاهن تقل أعمارهن عن 35 سنة، تبين من خلاله أن 68% من النساء يفضلن البيت على العمل(97).
وهذا مؤرخ مشهور(98)يقول تحت عنوان [درس من التاريخ للإنسان المعاصر]: (( لقد فشلت جميع جهودنا لحل مشكلاتنا بوسائل مادية بحتة، وأصبحت مشروعاتنا الجزئية موضع سخرية!!. إننا ندّعي أننا خطونا عدة خطوات كبيرة في استخدام الآلات وتوفير الأيدي العاملة، ولكن إحدى النتائج الغربية لهذا التقدم: تحميل المرأة فوق طاقتها من العمل. وهذا ما لم نشهده من قبل، فالزوجات في أمريكا لا يستطعن أن ينصرفن إلى أعمال البيت كما يجب.


إن امرأة اليوم لها عملان: العمل الأول من حيث هي عاملة في الإدارات والمصانع، وقد كانت المرأة الإنجليزية تقوم بهذا العمل الثنائي، فلم تر الخير من وراء عملها المرهق، إذ أثبت التاريخ أن عصور الانحطاط هي تلك العصور التي تركت فيها المرأة البيت))(99).
وأخيراً فإن وزيرة التعليم البريطانية(100) تعترف بأن المرأة البريطانية لم تحصل من الحرية على شيء سوى مضاعفة الأعباء؛ ذلك لأن المرأة العاملة مطالبة بأداء وظيفتين بدلاً من واحدة(101).


ومما يؤكد هذا ما قالته الروائية الإنجليزية الشهيرة (أجاثا كريستي(102)):
(( إن المرأة مغفلة؛ لأن مركزها في المجتمع يزداد سوءاً، يوماً بعد يوم، فنحن النساء نتصرف تصرفاً أحمق؛ لأننا بذلنا الجهد الكبير – خلال السنين الماضية – للحصول على حق العمل، والمساواة في العمل مع الرجل. والرجال ليسوا أغبياء؛ فقد شجعونا على ذلك معلنين أنه لا مانع مطلقاً في أن تعمل الزوجة وتضاعف دخل الزوج.
ومن المحزن أننا أثبتنا – نحن النساء – أننا الجنس اللطيف الضعيف، ثم نعود لنتساوى اليوم في الجهد والعرق، اللذين كانا من نصيب الرجل وحده))(103).


2 – أكدت نتائج الدراسات الاجتماعية لمعهد الأبحاث والإحصاء القومي الأوربي، على تفضيل المرأة الإيطالية للقيام بدور ربة البيت على أي نجاح قد يصادفها في العمل. وأوضحت نتائج الأبحاث التي أجريت في خمس دول أوربية، وهي (إيطاليا، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وأيضاً أسبانيا) بأن الإيطالية أكثر سعادة وتفاؤلاً بخدمتها للأسرة من سعادتها بالتقدم في أي عمل مهني، أو الوصول إلى مكانة وزيرة، أو سفيرة، أو رئيسة بنك، كما يفضلن أن يكن أمهات صالحات، ولسن عاملات ناجحات، وأشارت الدراسات إلى أن المرأة العاملة في إيطاليا تتخذ من العمل وسيلة للرزق فقط، وترفضه في أول مناسبة اجتماع عائلي، أو عندما يتمكن زوجها من الإنفاق على الأسرة.


وأجمع أكثر من 95% من السيدات في إيطاليا على إيمانهن العميق بقيمة الأسرة كأساس حقيقي للسعادة والاستقرار، والتأكيد بأن إصرار المرأة على العمل إنما هو محاولة هروب من أزمات أسرية(104).
3 – هناك دعوات لعودة المرأة الأمريكية إلى البيت والأسرة، وهذه الدعوات ليست صادرة عن الرجل فقط، وإنما تصدر – وهو الأمر المهم – من المرأة الأمريكية نفسها، إذ تفيد الإحصاءات والاستطلاعات أن حوالي 60% من النساء الأمريكيات العاملات يتمنين ويرغبن في ترك العمل، والعودة إلى البيت(105).


كما تشير أرقام عدد العاملات في أمريكا – لأول مرة منذ عام (1367هـ -1948م) – إلى هبوط قليل، يعزى بصورة أساسية إلى الرغبة في توفير محيط أفضل للعائلة.
ونشرت هذه النتائج في مجلة (أمريكا اليوم)(106) بعنوان [الكثيرات يخترن البقاء مع الأطفال في البيت](107).
وهذه باحثة أمريكية تقول: (( عمل المرأة في المنزل لا يقل منزلة عن دور الرجل في كسب العيش وبناء المجتمع، فكلا الدورين ضروري وهام. وكل امرأة تستطيع أن تساهم بشيء ذي قيمة في المجتمع، من خلال تنشئة صالحة لأبنائها، ولكن لا يستطيع كل رجل أن يساهم بدور عظيم من خلال عمله. ومفخرة المرأة هو نجاح زوجها، وسعادة أطفالها، ونجاحها الشامل في منزلها)).


ثم تنصح هذه الباحثة كل امرأة أن تسعد وتفخر بأنها امرأة، وأن تطيع وتساند زوجها بدلاً من أن تحاربه وتنافسه، في محاولة لإقناعه بأن لديها عقلاً فوق أكتافها، فكل ذلك يبعدها عما ترغب فيه وهو حب زوجها(108).
وأخيراً فهذه صحفية مشهورة في أمريكا(109)، تكتب في عمودها اليومي بصحيفة (واشنطن بوست)، فتقول: ((إن العلاقة بين الرجل والمرأة غير منصفة في مجتمعنا)). وهي تستند في كلامها هذا إلى إحصاءات تذكر أن المرأة الأمريكية تعمل في منزلها 36 ساعة إضافية أسبوعياً، بينما الرجل لا يعمل في المنزل أكثر من 8 ساعات أسبوعياً(110).



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
إن الدراهم في المواطن كلها *&* تكسو الرجال مهابةً وجمالا
فهي اللسانُ لمن أراد فصاحةً *&* وهي السلاح لمن أرادَ قِتالا
ابو درهم غير متصل   الرد باقتباس
قديم 24-06-2004, 03:23 AM   #4
رئيس رقباء
 
الصورة الشخصية لـ ابو درهم
 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
مشاركة: 711



4 – كما أكدت صحفية فرنسية(111) أن القرن الواحد والعشرين الميلادي، سيشهد رجوع المرأة الأوربية إلى المنزل بضغط من المشاكل الاجتماعية التي خلفها خروج المرأة الغربية إلى سوق العمل بعد الحرب العالمية الثانية، وقالت: إن المرأة الفرنسية خصوصاً والأوربية بشكل عام ستعود إلى بيتها في موعد أقصاه بداية القرن المقبل، وبشكل يفوق كل التوقعات، كما توقعت أن تعدل التشريعات الغربية لصالح بقاء المرأة في البيت لرعاية الأسرة، وفي سبيل إفساح المجال أمام مزيد من الرجال للعمل.


وأضافت: إن تنامي قناعة المرأة بأنها خسرت دورها الاجتماعي من خلال خروجها إلى العمل - بالإضافة إلى أنها لم تحقق الاستقرار النفسي والعاطفي الذي كانت تنشده عن طريق تحقيق استقلالها المادي -، يمكن أن يساعد على إحداث تغييرات سريعة وعنيفة في المجتمعات الغربية، وبشكل يصب في اتجاه عودة المرأة إلى ممارسة وضعها الطبعي في الأسرة والبيت.
وأضافت - أيضاً -: إن نسبة أكبر من النساء الفرنسيات والأوربيات أصبحن مقتنعات بأنهن خسرن أمومتهن وأنوثتهن على مدى الخمسين سنة الماضية، في الوقت الذي زادت فيه أعباؤهن المادية والمعنوية.


ومضت تقول: إن المرأة الغربية ظلت مطالبة بالمشاركة المادية على قدم المساواة، في الوقت الذي ما زال الرجل ينظر إليها ويتعامل معها على أنها سلعة ترفيهية - سواء في العمل أو في المنزل -، ناهيك عن أن المجتمعات الصناعية الغربية استخدمت المرأة لتحقيق أرباح أكبر، عن طريق دمجها بسوق العمل، مع منحها أجوراً أقل بكثير من تلك التي يحصل عليها الرجل.
وقالت: إنه نظراً لوجود علاقة بين ما يدفعه رب العمل وبين جنس العامل، فإن تفضيل النساء في مهن عديدة دفع بكثير من الرجال خارج سوق العمل، مما ساهم في رفع حجم البطالة في المجتمعات الغربية.


وأشارت إلى أن معظم المجتمعات الغربية تعاني من نسب بطالة متقاربة في حدود 9 و 12%، وهي تكاد تكون في غالبيتها موزعة بين أوساط الشباب خاصة والذكور بشكل عام؛ مما ساهم في إحداث اضطرابات خطيرة في المجتمعات الصناعية الغربية على الصعيد الاجتماعي، بما يهدد الاستقرار السياسي على المدى القصير والمتوسط، حسب تقديرات علماء الاجتماع والساسة في تلك الدول.
وأوضحت أنه بالرغم من أن الحرب العالمية الثانية فجرت ما يسمى (قضايا تحرير المرأة في المجتمعات الغربية)، إلا أن تلك الحركات التي بدأت في التأكيد على حق الأنثى في التعليم والعمل، وانتهت بحقها في إقامة العلاقات الإباحية مع من تشاء دون ضوابط من دين أو أخلاق، هذه الحركات أصيبت بضربة قاصمة في الآونة الأخيرة بضغط من الشارع السياسي، ونزولاً عند الإفرازات الاجتماعية الضارة، التي تهدد استقرار وكيان هذه المجتمعات.


وبينت - هذه الصحفية الفرنسية – أن الرجل الفرنسي في الوقت الحالي لا يستطيع قبول امرأة تشاركه مسكنه – حتى ولو كانت هذه العلاقة خارج إطار الزوجية -، إذا كانت هذه المرأة غير قادرة على مشاركته – بشكل متساو – في كامل المصروفات المنزلية.
وتساءلت: كيف يمكن لامرأة أن تعيش في ظل رجل يعتمد بشكل تام على ما تنتجه المرأة من خلال عملها خارج البيت، ويتخلى عنها في الوقت الذي تسوء فيه أحوالها المادية، إذا ما تعرضت للفصل من العمل؟؟.


وأخيراً اختتمت هذه الصحفية تقريرها بقولها: إن المجتمعات الغربية إذا ما كانت محتاجة لعودة المرأة إلى البيت فعليها أن ترتب لهذه التغييرات، من خلال إحداث تغييرات في شخصية ومفاهيم الرجل الغربي، ودفع التعويضات المناسبة للمرأة التي تتخلى عن عملها لصالح أسرتها؛ وذلك حتى تبقى كرامة المرأة محفوظة في هذه الأسرة))(112).


_____________
(45) سورة الأحزاب الآية (33 ).
(46) انظر تفسير القرطبي ج14 ص179.
(47) سورة الأحزاب الآية (34 ).


(48) سورة الطلاق الآية الأولى.
(49) سورة الأحزاب الآية (34 ).
(50) انظر تفسير القرطبي ج18 ص154.
(51) سورة الطلاق الآية ( 7 ).
(52) تفسير القرطبي ج18 ص170.
(53) صحيح البخاري – كتاب النفقات – باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير إذنه – رقم الحديث (4945). صحيح مسلم – كتاب الأقضية – باب قضية هند – رقم الحديث (3233).
(54) سورة القصص الآية (23 ).
(55) تفسير القرطبي ج13 ص269
(56) سورة طه.


(57) من محاضرة للدكتور (عيسى عبده إبراهيم) بعنوان [القرآن والدراسات الاقتصادية] ألقيت في عام (1380هـ-1960م). نقلاً عن كتاب: نظام الأسرة بين المسيحية والإسلام/محمود شعلان ج1 ص367.
(58) تفسير القرطبي ج11 ص253.
(59) صحيح البخاري – كتاب الأحكام – باب قول الله تعالى وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول – رقم الحديث ( 6605 ). صحيح مسلم – كتاب الإمارة – باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر- رقم الحديث (3408 ).


(60) صحيح البخاري – كتاب النكاح – باب إلى من ينكح وأي النساء خير وما يستحب - رقم الحديث ( 4692 ). صحيح مسلم – كتاب فضائل الصحابة – باب من فضائل نساء قريش - رقم الحديث (4590 ).
(61) انظر: قضايا تهم المرأة/ عبدالله بن جار الله الجار الله ص59، ومجلة البلاغ، العدد (798) بتاريخ 12/10/1405هـ الموافق 30/6/1985م.
(62) تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات/صالح بن فوزان الفوزان ص50.
(63) انظر: المرأة المتبرجة وأثرها السيئ في الأمة/ عبدالله التليدي ص133 وما بعدها.


(64) من مقالة للشيخ محمد أبو زهرة. نقلاً عن كتاب: حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة/محمد الغزالي ص134،135، بتصرف يسير.
(65) سبق بيان تلك الفروق التي بين المرأة والرجل، انظر:ص254 وما بعدها .
(66) عمل المرأة في المنزل وخارجه/إبراهيم الجوير ص90،91 باختصار وتصرف.
(67) انظر الفصل الأول من الباب الأول ص293 وما بعدها.
(68) انظر: المرأة بين البيت والمجتمع/ محمد البهي ص180، والمرأة بين الفقه والقانون/ مصطفى السباعي ص171، والمرأة المسلمة/ وهبي سليمان غاوجي ص228 وما بعدها، وماذا عن المرأة/ نور الدين عتر ص142، وأهم قضايا المرأة المسلمة/ محمد أبو يحيى ص181 وما بعدها، ودراسات في نظام الأسرة في الإسلام/ محمد عقلة وآخرون ص36 وما بعدها، وحقوق المرأة في الشريعة الإسلامية/ إبراهيم النجار ص204 وما بعدها.


(69) سورة النساء الآية (34).
(70) سبق ذكر بعض هذه الأدلة. انظر: ص478 وما بعدها.
(71) سبق ذكر بعض هذه الأدلة. انظر: ص507 وما بعدها.
(72) سورة النحل الآية ( 72 ).
(73) سورة البقرة الآية (286).
(74) سورة القصص الآية (23).
(75) من شروط اللباس الشرعي: أ- أن يكون ساتراً لجميع البدن؛ لقوله تعالى:{يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن}الأحزاب/59، والجلباب هو الثوب السابغ الذي يستر البدن كله ب- أن يكون كثيفاً غير رقيق ولا شفاف ج- ألا يكون زينة في نفسه، أو ذا ألوان جذابة يلفت الأنظار؛ لقوله تعالى:{ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}النور/31 د- أن يكون واسعاً غير ضيق، فلا ُيجسِّم العورة، ولا يظهر أماكن العورة هـ- ألا يكون معطراً فيه إثارة للرجال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : {إن المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا – يعني زانية -}رواه أصحاب السنن وقال الترمذي حسن صحيح و– ألا يكون اللباس فيه تشبه بالرجال؛ لحديث أبي هريرة –رضي الله عنه-:{ لعن النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل} رواه أبو داود والنسائي. وفي الحديث الذي رواه البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء} أي المتشبهات بالرجال في أزيائهن وأشكالهن ز- ألا يشبه لبس الكافرات، فالرسول صلى الله عليه وسلم حذر من التشبه بالكفار، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: {رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها}رواه مسلم ح- ألا يكون لباس شهرة – وهو كل ثوب يقصد به الاشتهار بين الناس، سواء أكان الثوب نفيساً أو يلبسه إظهاراً للزهد والرياء _؛ لحديث { من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، ثم ألهب فيه ناراً} أخرجه الإمام أجمد وأبو داود وابن ماجه في سننه. انظر: من قضايا المرأة المسلمة/ لوهبي غاوجي ص41، وعودة الحجاب/ لمحمد إسماعيل المقدم ج3 ص145 وما بعدها، وأهم قضايا المرأة المسلمة/ لمحمد أبو يحيى ص31 وما بعدها، ومسؤولية المرأة المسلمة/لعبدالله الجار الله ص58،59.


(76) سورة الأحزاب الآية ( 59 ).
(77) سورة النور الآية ( 31 ).
(78) سورة النور الآية ( 31 ).
(79) انظر ص549.
(80) انظر: الفكر الإسلامي والمجتمع المعاصر/ محمد البهي ص 110 وما بعدها، وحقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة/ محمد الغزالي ص134، والمرأة المسلمة/ وهبي غاوجي ص182 وما بعدها، والأمومة في القرآن الكريم والسنة النبوية/ محمد السيد الزعبلاوي ص174، ونظام الأسرة بين المسيحية والإسلام/ محمود شعلان ج1 ص371، وتحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية/ محمد لطفي الصباغ ص26، ومسؤولية المرأة المسلمة/ عبدالله الجارالله ص78، وعمل المرأة في المنزل وخارجه/ إبراهيم الجوير ص91 وما بعدها، وإلى غير المحجبات/ محمد سعيد مبيض ص57، والأمومة ومكانتها في الإسلام/ مها الأبرش ج2 ص837 وما بعدها، ومجلة عالم العمل - العدد الثاني (فبراير/1993م-شعبان 1413هـ)، صادرة عن منظمة العمل الدولية.


(81) واسمها: (أجاتا بولي ).
(82) انظر: نمو الطفل وتنشئته بين الأسرة ودور الحضانة/ فوزية دياب ص128.
(83) من كتاب المرأة المسلمة/ وهبي غاوجي الألباني ص 230، بتصرف يسير.
(84) كانت هذه المحاورة بين الشيخ (مصطفى السباعي) – رحمه الله - وهذه الفتاة، على ظهر سفينة أثناء رحلته العلمية إلى أوربا، حث تحدث فيها عن المرأة المسلمة كيف تعيش؟ وما حقوقها في الإسلام؟ وكيف وفر لها الإسلام كل مظاهر الاحترام حين أعفاها من مؤنة العمل لتعيش، وجعلها تتفرغ لأداء رسالتها كزوجة وأم وربة بيت. انظر كتابه: المرأة بين الفقه والقانون ص180.


(85) انظر: المرأة المسلمة بين نظريتين/ صالح محمد جمال ص58.
(86) واسمه (اندريه بواليه) أستاذ الأمراض الباطنية في كلية الطب بباريس.
(87) انظر كتاب: إلى غير المحجبات/ محمد سعيد مبيض ص57.
(88) المرجع السابق: نفس الصفحة.
(89) في عددها الخامس عام (1987م-1407هـ).
(90) وظيفة المرأة في المجتمع/علي القاضي ص116.
(91) سورة الزخرف الآية ( 18 ).
(92) انظر عمل المرأة في المنزل وخارجه/إبراهيم الجوير ص92.


(93) الأسرة ومشكلاتها/ محمود حسين ص14.
(94) انظر: تأثير عمل المرأة على تماسك الأسرة في المجنمع العربي/ تماضر زهري حسون ص74، وعمل المرأة في المنزل وخارجه/ إبراهيم الجوير ص92.
(95) مجلة الدعوة، العدد (1153)، الصادرة بتاريخ 3/1/1409هـ .
(96) في عددها الصادر بتاريخ 7/3/1991م.
(97) انظر: المرأة المسلمة في وجه التحديات/شذى الدركزلي ص108.
(98) يدعى توينبي.
(99) انظر: عمل المرأة في الميزان/محمد البار ص198.


(100) واسمها: (ثيرلي وليامز).
(101) صحيفة المدينة، العدد (12113 ) 15/2/1417هـ.
(021) انظر ترجمتها في ملحق الأعلام المترجم لهم ص1027.
(103) مجلة النور الكويتية – العدد (56)، نقلاً عن: من أجل تحرير حقيقي للمرأة/ محمد رشيد العويد ص94.
(104) صحيفة عكاظ، العدد (10823)، الصادرة بتاريخ (12/11/1416هـ-31/3/1996م).
(105) صحيفة الشرق الأوسط، العدد (5949)، الصادرة بتاريخ 13/3/1995م.
(106) العدد الصادر بتاريخ 10/5/1991م.


(107) انظر: المرأة المسلمة في وجه التحديات/شذى الدركزلي ص109.
(108) صحيفة المسلمون، العدد (324)، الصادرة بتاريخ (4/10/1411هـ).
(109) اسم هذه الصحفية (درنابريت).
(110) عن مقالة لشوقي رافع بعنوان ((ارتفاع وسقوط حضارة الذكر)) في مجلة العربي العدد الصادر في ديسمبر من عام 1994م.
(111) اسمها (آن بودوفنتشي).
(112) انظر: صحيفة المسلمون، العدد (549) بتاريخ 15/3/1416هـ الموافق 11/8/1995م.

د. فؤاد العبد الكريم 25/4/1425 هـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
إن الدراهم في المواطن كلها *&* تكسو الرجال مهابةً وجمالا
فهي اللسانُ لمن أراد فصاحةً *&* وهي السلاح لمن أرادَ قِتالا
ابو درهم غير متصل   الرد باقتباس
الرد على الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك الرد على المواضيع
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود vB متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة. الساعة الآن » 02:36 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.6.8 COMBO
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
كافة الحقوق محفوظة لشبكة الدرب © 2001-2009

 

جميع الموضوعات والآراء تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

Google
منتدى الدرب
شبكة الدرب شبكة الإنترنت