الكل منا يعرف الشاعر الكبير الراحل عبدالله البردوني ، ولد عام 1348هـ 1929 م في قرية البردون (اليمن) أصيب بالعمى في السادسة من عمره بسبب الجدري ، درس في مدارس ذمار لمدة عشر سنوات ثم انتقل إلى صنعاء حيث أكمل دراسته في دار العلوم وتخرج فيها عام 1953م . ثم عُين أستاذا للآداب العربية في المدرسة ذاتها. وعمل أيضا مسؤولا عن البرامج في الإذاعة اليمنية. أدخل السجن في عهد الإمام أحمد حميد الدين وصور ذلك في إحدى قصائده فكانوا أربعة في واحد حسب تعبيره ، العمى والقيد والجرح يقول : هدني السجن وأدمى القيد ســاقي فتعاييت بجرحي ووثــــــــاقي وأضعت الخطو في شوك الدجى والعمى والقيد والجرح رفاقي في سبيل الفجر مــــــا لاقيت في رحلة التيه وما سوف ألاقـــي سوف يفنى كل قيد وقـــــــــوى كل سفاح وعطر الجرح باقي . له عشرة دواوين شعرية... سأنشر لكم هنا بعضا من قصائده وستكون القصيدة الأولى هي: أبو تمام وعروبة اليوم عبد الله البردوني
ما أصدق السيف! إن لم ينضه الكـذب وأكذب السيف إن لم يصـدق الغضـب بيض الصفائح أهدى حيـن تحملهاأيـد إذا غلـبـت يعـلـو بـهـا الغـلـب وأقبح النصر... نصـر الأقويـاء بـلا فهم.. سوى فهم كم باعوا... وكم كسبوا أدهى من الجهـل علـم يطمئـن إلـى أنصاف ناس طغوا بالعلـم واغتصبـوا قالوا: هم البشر الأرقـى ومـا أكلـوا شيئاً.. كما أكلـوا الإنسـان أو شربـوا ماذا جرى... يـا أبـا تمـام تسألنـي؟ عفواً سأروي.. ولا تسأل.. وما السبب يدمـي السـؤال حيـاءً حيـن نسألـه كيف احتفت بالعدى (حيفا) أو النقـب) من ذا يلبـي؟ أمـا إصـرار معتصـم؟ كلا وأخزى من (الأفشين) مـا صلبـوا اليوم عـادت علـوج (الـروم) فاتحـة وموطنُ العَـرَبِ المسلـوب والسلـب ماذا فعلنـا؟ غضبنـا كالرجـال ولـم نصدُق.. وقد صـدق التنجيـم والكتـب فأطفـأت شهـب (الميـراج) أنجمنـا وشمسنا... وتحـدى نارهـا الحطـب وقاتلـت دوننـا الأبــواق صـامـدة أما الرجال فماتـوا... ثَـمّ أو هربـوا حكامنا إن تصـدوا للحمـى اقتحمـوا وإن تصدى لـه المستعمـر انسحبـوا هم يفرشـون لجيـش الغـزو أعينهـم ويدعـون وثـوبـاً قـبـل أن يثـبـوا الحاكمـون و»واشنطـن« حكومتـهـم واللامعون.. ومـا شعّـوا ولا غربـوا القاتلـون نبـوغ الشـعـب ترضـيـةً للمعتديـن ومـا أجدتـهـم الـقُـرَب لهم شمـوخ (المثنـى) ظاهـراً ولهـم ماذا ترى يا (أبـا تمـام) هـل كذبـت أحسابنـا؟ أو تناسـى عرقـه الذهـب؟ عروبـة اليـوم أخـرى لا ينـم علـى وجودهـا اسـم ولا لـون.ولا لـقـب تسعـون ألفـاً (لعمـوريـة) اتـقـدوا وللمنجـم قـالـوا: إنـنـا الشـهـب قبل: انتظار قطاف الكرم مـا انتظـرو انضـج العناقيـد لكـن قبلهـا التهبـوا واليـوم تسعـون مليونـاً ومـا بلغـوا نضجاً وقد عصـر الزيتـون والعنـب تنسى الرؤوس العوالـي نـار نخوتهـا إذا امتطاهـا إلـى أسـيـاده الـذئـب (حبيب) وافيت مـن صنعـاء يحملنـي نسر وخلف ضلوعـي يلهـث العـرب ماذا أحدث عـن صنعـاء يـا أبتـي؟ مليحـة عاشقاهـا: السـل والـجـرب ماتـت بصنـدوق »وضاح«بـلا ثمـن ولم يمت في حشاها العشـق والطـرب كانت تراقب صبـح البعـث فانبعثـت في الحلم ثم ارتمـت تغفـو وترتقـب لكنها رغم بخـل الغيـث مـا برحـت حبلى وفي بطنها (قحطان) أو(كـرب) وفـي أسـى مقلتيهـا يغتلـي (يمـن) ثان كحلـم الصبـا... ينـأى ويقتـرب »حبيب« تسأل عن حالي وكيـف أنـا؟ شبابـة فـي شفـاه الريـح تنتـحـب كانت بلادك (رحلاً)، ظهـر (ناجيـة) أمـا بـلادي فـلا ظهـر ولا غـبـب أرعيـت كـل جديـب لحـم راحلـة كانت رعته ومـاء الـروض ينسكـب ورحت من سفـر مضـن إلـى سفـر أضنـى لأن طريـق الراحـة التعـب لكن أنا راحـل فـي غيـر مـا سفـر رحلي دمي... وطريقي الجمر والحطب إذا امتطيـت ركابـاً للـنـوى فـأنـا في داخلي... أمتطي نـاري واغتـرب قبري ومأسـاة ميـلادي علـى كتفـي وحولـي العـدم المنفـوخ والصخـب »حبيب« هـذا صـداك اليـوم أنشـده لكـن لمـاذا تـرى وجهـي وتكتئـب؟ ماذا؟ أتعجب من شيبي على صغـري؟ ىإني ولدت عجوزاً.. كيـف تعتجـب؟ واليـوم أذوي وطيـش الفـن يعزفنـي والأربعـون علـى خــدّي تلتـهـب كـذا إذا ابيـض إينـاع الحيـاة علـى وجـه الأديـب أضـاء الفكـر والأدب وأنت من شبت قبـل الأربعيـن علـى نـار (الحماسـة) تجلوهـا وتنتـخـب وتجتـدي كـل لـص متـرف هـبـة وأنت تعطيه شعـراً فـوق مـا يهـب شرّقت غرّبت من (والٍ) إلـى (ملـك) يحثـك الفقـر... أو يقتـادك الطلـب طوفت حتى وصلت (الموصل) انطفأت فيـك الأمانـي ولـم يشبـع لهـا أرب لكـن مـوت المجيـد الـفـذ يـبـدأه ولادة مـن صباهـا ترضـع الحقـب »حبيب« مـازال فـي عينيـك أسئلـة تبـدو... وتنسـى حكاياهـا فتنتـقـب وماتـزال بحلـقـي ألــف مبكـيـةٍ من رهبة البوح تستحيـي وتضطـرب يكفيـك أن عدانـا أهــدروا دمـنـا ونحـن مـن دمنـا نحسـو ونحتلـب سحائـب الغـزو تشوينـا وتحجبـنـا يوماً ستحبل مـن إرعادنـا السحـب؟ ألا تـرى يـا »أبـا تمـام« بارقـنـا (إن السمـاء ترجـى حيـن تحتجـب)