اليــوم هــو آخـــر يـــوم فــي حيــاتــي | | اليــوم هــو آخـــر يـــوم فــي حيــاتــي ( وَلتكُن مِنكُم أُمّة يَدعُونَ إلى الخَيرِ ويَأمُرُونَ بِالمعرُوفِ وَيَنهونَ عَنِ المنكَرِ وأُولئك هُمُ المفلحِونَ ) ( كُنتُم خَيرَ أُمّةٍ أُخرِجَت لِلنَّاسِ تَأمرُونَ بِالمعرُوفِ وَ تَنهونَ عَنِ المُنكَرِ و تُؤمِنونَ بِاللهِ ) وقال عليه السلام : « قوام الشريعةالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود » هذا ما تعلمته عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. لكن لم أتوقع ذات يوم بأن تكون لهذه الجملة قصة كهذه معي أبدا .. وخاصة إنني كنت أخشى دائما عندما أرى فتاة ترتكب معصية بأن أقترب منها وأحدثها عن ذلك .. لا لشيء سوى من أنها تحرجني بقولها "دعيني لا شأن لك بذلك " أو " ومن سمح لك أن تتدخلي فيما لا يعنيك " وما شابه من الكلمات التي تشعرك بالإحراج .. فكنت دائما بين صراعين بان أفعل أو لا أفعل .. بين الصمت أو القول إلى أن مررت بتجربة من بعدها بدأت العزم على أن أحــــــــارب الشيـــــطان وأنفـــــــذ رغبـــــــــة الرحمــــــــــن ... فرغم الحزن الذي يطغى على تلك التجربة من خارجها ..لكنها من الداخل مفرحة جداً .. ومن تلك اللحظة أصبحت لدي القدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. دون أن أشعر باني متطفلة .. فبالعكس شعرت وكأني أجاهد في سبيل أن أحارب هذا المنكر .. وإن كنت سأضُرب وليس فقط أن أسمع عدة كلمات جارحة ومحرجة صحيح أنها فــــي الدنيــــا تؤذينـــــي لكنهــــا فــــي الآخــــــــرة ترفعنـــــي درجــــــات ودرجــــــات هذه قصة فتاة لم أعرفها جيداً إلا بعد مماتها رحمك الله يا هــــــــدى أسكنك الله فسيح جناته أخبرني أخي بأن هناك فتاه اتصلت بي .. وتركت اسمها ورقم هاتفها مع رسالة تقول " أرجوا الاتصال ضروري " ... وعندما نظرت إلى الرقم والاسم .. تعجبت فأنا لا اعرف أحداً بهذا الاسم .. ونظرت لساعتي فوجدت أن الوقت متـأخراً للاتصال بها فقررت أن أتصل في الغد .. وأنا أحدث نفسي هكذا و إذ بأمي تناديني وعندما ذهبت إليها أشارت إلى الهاتف بأن لي مكالمة تليفونية وعندما تحدثت إذ بها الفتاة ذاتها التي هاتفتني سابقا .. وبعد أن اعتذرت عن اتصالها بي في وقت متأخر متعللة بأن الأمر ضروري جدا وقد تأجل بما فيه الكفاية ... فسألتني إن كنت متفرغة في الغد لكي تقوم بزيارتي .. فوافقت فحددنا ساعة الزيارة ... وبعد انتهائي لم أجد نفسي إلا وأنا امتزج بالدهشة .. والحيرة .. وأيضا الخوف .. فصوتها كان حزينا جدا .. وكأن أمرا كبير قد وقع . وفــــي الوقت والساعة المحددة أتــــت .. وبعـــــد أن جلسنــــا وعرفتني باسمهـــــا حنـــــــان .. فتاه تكبرني بأعوام .. عينيها ذابلتان .. لباسها السواد ... وصوتها حزين ومتقطع ... ومرهقة جدا .. انتظرتها تحدثني لكنها كانت تجد صعوبة في الحديث .. لا أعرف لماذا ..هل هو حزنها أم الرهبة من المكان .. أم ماذا .. لا أعرف .. لذا فضلت أن أبدا بالسؤال عن من تكون .. وما هو الأمر الضروري الذي لا يحتمل التأجيل ... ؟ بعد لحظات صمت رفعت عينيها بعيني وإذ بي أرى دموع تهم بالسقوط .. وهي تمد يدها في حقيبتها لتخرج رسالة .. نظرت إلى الرسالة مليا ثم قبلتها .. ثم بعد ذلك وضعتها في يدي .. وأنا في كل مرة أجد نفسي أغـــــوص وأغـــــوص في حيرتــــي .. سألتها " ما هذه؟" فأجابتني "هذه رسالةمن أختها هــــــــدى " فأجبتها باستغراب " أختك هــــــــدى! لكني لا اعرفأحداً بهذا الاسم .. ولم لم تأتي معك بدلا من أن تكتب لي رسالة؟ " فأجابتني بسيل من الدموع .. لم تتوقف إلا لاحقا وبعد عناء كبير مني في محاولة مني لتهدئتها .. سكتُ لأترك لها مجال لتجمع أفكارها وتبدأ الحديث .. دقائق لكنها كانت بالنسبة لي ساعات .. فقالــــــت : "أختي هـــــــــــدى تعرضت لحادث سيارة منذ ستة اشهر .. أدى لحدوث كسور و رضوض كثيرة في جسدها .. وبعد مكوثها شهر بالمستشفى و بعد عدة أيام أصيبت بنزيف حاد أدى إلى وفاتها .. وقبل موتها كانت قد طلبت مني أن أسلمك هذه الرسالة التي كتبتها وهي بالمستشفى ... واعذريني لتأخري .. لكن لهول الصدمة ولفقداني أختي الصغيرة والوحيدة .. جعلني طريحة الفراش لفترة من الزمن .. لم أتمالك صحتي إلا الآن .. وكان أول شيء أفعله هو الاتصال بك لتسليمك الرسالة .. ولا أنكر أنني تعجبت من سر اهتمام أختي هــــــدى وهي طريحة الفراش بهذه الرسالة وأهمية وصولها إليك! فسألت في حينها " هـــــــــــدى حبيبتي من هذه الفتاة .. وما سر إصرارك بتسليمها هذه الرسالة ؟" فأجابتني " هذه الفتاة بلعبـــــةأنقذتنـــــي مــــن النــــــــار " فسألتها " كيف لم أفهم ؟ " .... لكني لم أتلقى إجابة .. فهي بالكاد كانت تتحدث .. لكن عينيها كانت تنتظر مني بان أعاهدها بأن أوصل هذه الرسالة إليك .. فقلت لها " اطمئني سأفعل ذلك .. وستكونين أنت أيضامعي لنسلمها سويا " وابتسمت لها وعينيّ تبكيان داعية .. بأن يحقق الله لي رغبتي الأخيرة .. ويشفي أختي الصغيرة .. لكن إرادة الله فوق كل شيء .. رحلت وتركتني وحيدة يتيمة رغم حياة أبويّ ". مأساة .. جعلت من دموعي تتجمد .. ارتبكت لم أعرف ماذا أقول لها .. أو ماذا أفعل ... فكلما حاولت الاقتراب من سر هذه الفتاة أرى وكأن الموضوع يزداد تعقيدا .. وغرابة ... فنظرت إليها ثم إلى الرسالة وبدون وعي فتحتها وأخذت بقراءتها .. لعلي أجد فيها ما يسعف تفكيري .. ومع أول سطر قرأته بهذه الرسالة أخذني قطار ذكرياتي ليعود بي إلى سنة 2005 ميلادي كنت في رحلة في فترة الربيع إلى الشاطئ مع عائلتي .. وهناك تعرفت على ثلاث فتيات يسكن في الشاليه المجاور لنا ... لكني لم أكن كثيرة الجلوس معهن لانشغالي بمساعدة أمي .. فهي في فترة نقاهة بعد العملية التي أدتها بنجاح ولله الحمد .. ولأني ابنتها الوحيدة كان يصعب علي تركها طويلا .. فكنت دائما برفقتها ... فكنت لا أتركها إلا فقط إذا حان وقت الصلاة استأذنها للذهاب للمسجد .. لأؤدي صلاتي .. وبعدها أرجع للبيت . وطيلة الرحلة انتبهت لشيء جعل قلبي يعتصر ألما .. وقد لاحظت عندما يحين وقت الصلاة بأن الفتيات اللواتي تعرفت عليهن ولا واحدة منهن تقوم لأداء الصلاة .. على الرغم من أن المسجد في نفس الحي الذي نسكن به .. بل في كل مرة أخرج من المسجد وخاصة في صلاة العشاء أجدهن يجلسن بالقرب من الشاطئ القريب جداً من المسجد .. وفي كل مرة كلما أهم بنصيحتهم أجد نفسي لا اعرف كيف أبدأ.. فأنا أعلم بأن علي حق و واجب كمسلمة بأن أقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلم بأن ترك الصلاة شيء منكر و علينا النهي عنه .. لكني لا أعرف لماذا لم أتجرأ .. ربما لصغر سني .. فأنا أراهن جميعهن يكبرني بثلاث سنوات و أكثر ... فشعرت بأنهن لن يقبلن نصيحة من فتاة صغيرة .. أو الخوف من أن يحرجوني بكلماتهن . بأنه لا دخل لي بشئونهن الخاصة أو أعذار واهية كان الشيـــــطان يرسمها في مخيلتي كــــي ينقص من عزيمتي في إرشادهن .. إلى أن أتى ذلك اليوم كنت خارجة من صلاة العشاء كان آخر يوم لنا هنــــا ..فقد انتهت الإجازة و الكل يستعد للعودة .. ذهبت إليهن ألقيت التحية لرغبتي بتوديعهن .. وجلست معهن .. كنت أعرف فقــــط ثلاثة منهن أما البقية تعرفت على أسمائهم أثناء جلوسي وكانت هـــــــــــدى ضمن الفئة التي تعرفت على اسمها فقط دون أن اعرف من هي أو من تكون كانت كل واحدة تتحدث عن موقف حدث معها موقف مضحك أو محرج .. إلى أن آتى دوري للحديث فكان علي أن أختار بين قصة جميلة أقصها أو موقف مضحك أحكيه ... وهنا أيقنت بأنه حان الوقت كي أفعل شيئا .. لكن كيف .. إلى أن هداني تفكيري لهذا ... وقفت أمامهن ..وقلت ليس لدي قصة أو حكاية لكن لدي لعبة ارغب أن نلعبها سويا .. و أسئلة سأقوم بطرحها بشرط أن تجيبوني عليها بكل صراحة فما رأيكن ؟ فرأيت الحماس والموافقة منهن وبدأنا اللعبة بأول سؤال وهـــــــو : ماذا لو قيل لك بأن اليــــــوم هو آخـــــر يوم في حياتــــــــك ؟ ماذا تفعلين ؟ فاختلفت إجابات الفتيات .. لكن جميعهن اتفقن على شيء مشترك وهو أن يقومــــــوا بالصــــــلاة .. فاستبشرت خيرا بهن ... وبعد ذلك سألتهم السؤال الثاني ... : من منكن يعرف كم سيمكث على هذه الحياة .. ؟ فأجابني الجميع بالصمت والاستغراب من سؤالي .. فقلت لهن : لا أحد منا يعلم متى سيموت .. ربما الآن ربما غدا .. وربما الشهر القادم أو السنة القادمة .. لكن الشيء المؤكد بأننا ذات يوم سنموت لكن متى الله اعلم .. ودخلت إلى السؤال الثالث : باعتقــــــادك أيهما أفضل الدنيـــــــا أم الجنــــــــة ؟ فأجابني الجميع وبصوت واحد : الجنــــــة طبعـــــــــا فانتقلت لسؤالي الرابع: الجــــــــنة للمسلمين والنار للكافرين لكن هناك فئة من المسلمين تدخل النار لماذا ؟ فلــــــم يجيبونـــــي .. فعلمت بأن عدم إجابتهن ..لحيائهم من الإجابةعليه .. لأنهم استشفوا قصدي من هذا السؤال فكان سؤالي الأخير : لو كان حقا اليوم هو آخر يوم في حياتك ؟ أين ستكونين في الجنة أم في النار ؟ وأيضا الصمتهو نصيبي منهن .. فوجدت نفسي قد هيئتهن لقبول حديثي .. وأيضا لكي يكون لي مدخل أستطيع أن أقول كل ما أرغب في قوله ... فأكملت حديثي .. أنا لا اطلب منكن أن تجيبوا على سؤالي الأخير .. لأنه لا أحد منا يعلم أين ستكون آخرته فأنا ولله الحمد أصلي صلواتي الخمس مع النوافل وأزكي وأتصدق وأعتمر إن استطعت .. وأصوم شهري .. وأزيد عليه بأيام للعبادة .. وأقرأ القرآن .. و متحجبة .. لكني أخشى يوم القيامة... هل تعلمون لماذا ؟ لأني إلى الآن لم أفعل شيء يتوجب عليه دخولي للجنة .. لكنطمعي برحمة الله كبير .. لكن أنتــــــن! كيف ستقابلون الله ... وأنتم تسمعون المنادي ينادي للصلاة وأراكن ترفضون أن تلبـــــــوه .. كيف ستقابلــــــون الله .. وقد أمرنا الله بالحجـــــــــاب .. فعصيتـــــــن ذلك .. كيف ستقابلون الله وحصيلتكم من الحسنــــــات تكــــــاد تكون لا شيء بجانب سيئاتكــــــــم! قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يوصي معاذ بن جبل حينما ولاّه على أحد البلدان : « يا معاذ علمهم كتاب الله وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة ، وأنزل الناس منازلهم ـ خيّرهم وشرهم ـ وأنفذ فيهم أمر الله... وأمت أمر الجاهلية إلاّ ما سنّه الإسلام ، وأظهر أمر الإسلام كلّه ، صغيره و كبيره ، وليكن أكثر همّك الصلاة فإنّها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين ، وذكّر الناس بالله واليوم الآخر واتبع الموعظة » فأنت قطعت رأس الإســـــــلام بتجاهـــــلك لصلاتــــــك .. فكيـــــف يعيـــــش جســـــــد بــــــــلا رأس ؟ وهل تعلمين عندما تضعين رأسك على الوسادة لتنامي ربما تكون تلك آخر ليلة لك .. ولن تستيقظي أبدا إلا وأنت بين ملكين يحاسبانك على كل صغيرة وكبيرة .. وعندما يسألونك عن صلاتك .. بماذا ستعتذرين ؟ وعن حجابك بماذا ستعللين ؟ وكيف سيكون قبرك يومها أهو روضة من رياض الجنة .. أم باب يفتح لك على جهنم فيضيق قبرك بك.. وستكون رفيقتك أفعى كبيرة .. تلتف حول جسدك الضئيل وتعصرك فتسمعين صوت عظامك وهي تتكسر وتتفتت .. لا تقولي بأنك صغيرة وشابـــــة .. فالموت أعمـــــى لا يرى من يأخـــــــذ .. فالطفل والشاب والعجوز سواء لديــــــه .. وأكيد قد رأيت أو سمعت بأن هناك من مات وهو طفل أو في ريعان شبابه ... يا هل ترى هذا الشاب لو سألوه قبل أن يموت بإسبوع متى ستموت .. هل يعلم بأنه لم يتبقى من عمره سوى سبعة أيام فقط ... والله أعلم من منا الآن أيامه تكاد تكون معدودة أخواتي إني أنظر إليكن وكأني أنظر لــــــورودٍ جميلة لكنها غدت باهتة اللون لأن غبار الدنيا قد أترسها بقذارته .. فأزيحي الغبار عنك .. وتحجبي .. واجعلي تلك الورود لا تنظر إلى لمن يحق له النظر إليها .. واعذروني إن كنت تطفلت عليكن بحديثي هذا .. لكن لرغبتي بأن تكونوا معي في جنات الفردوس إن كان لي فيها نصيب .. ولخوفي الشديد عليكن من نار تحرق الأجساد وتذيب العظام .. فأنت لا تتحملين عود ثقاب يشتعل بإحدى أصابعك .. فما بالك بنار تأكلك وأنت حية لا تموتين فيها أبدا .. والله إني استبشرت خيرا عندما رأيت أنه أول ما فكرتم به هو الصـــــــلاة .. لإيمانكم الداخل بأنها فرض .. لكن متى ستتخذين قرارك بالقيام بهذا الفرض .. وهل لديك الوقت الكافي ؟ ألا تري بأن الوقت الآن يرحل وأنت تنتظرين بأن تستمتعي بدنيا زائفة .. وتتركي نعيما ما بعده نعيم .. يأخذك الشيــــطان كيفمـــــا أراد وشـــــاء .. وكأنــــه أســــرك وعينــــك عبدة لديه ولشهواتــــك ..وقد حــــررك إسلامك ورفع مــــــن شأنــــــك .. بسم الله الرحمن الرحيم : ( والمؤمِنُونَ والمؤمِناتُ بَعضُهُم أولياءُ بعضٍ يأمرُونَ بالمعرُوفِ وَينهوَن عَنِ المُنكَرِ ويُقيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤتَونَ الزَّكاةَ ويُطيعُونَ الله وَرَسولَهُ أولئِكَ سَيرحمُهُمُ اللهُ إنَّ اللهَ عَزيزٌ حكيمٌ َ ) هذه الآية أخواتي هي التي أمرتني بان أتي إليكن الآن وأقول لكم كل ذلك .. فلكوني مؤمنة ومسلمة كان واجب علي أن أمر بالمعروف وأنهي عن المنكر حتى وإن رفضتم الاستماع إلي . فمن صلح حاله فهو الفائز ومن لم يفعل فهو الخاسر في الدنيا والآخرة و تركتهن في صمتهن يتفكرون .. وذهبت إلى البيت .. كي أوضب الحقائب .. وفي الصباح الباكر وجدتهن بالموقف تبادلنا السلام وأيضا أرقام الهواتف .. وودعنا بعض ..وأنا لدي أمل بان يصلح الله شأنهن . نظرت لي حنـــــــان وأنا أقص عليها سر هذه اللعبة إلى النهاية .... و وجهها قد أغرقته الدموع وهي تقول : " هـــــــــــدى منذ تلك الرحلة تغيرت كليا فأصبحت تحافظ على صلواتها الخمس .. و تصوم رمضان بأكمله .. وانعزلت عن مجموعة كبيرة من صديقاتها ... بل عندما نجحت غيرت رغبتها من كلية التجارة إلى كلية الشريعة كي تتعلم بشكل صحيح أركان دينها الإسلامي.. فنحن يا أختي ولدنا ولم نجد من يرشدنا إلى الصواب .. فأبي مهتم بتجارته وماله .. وأمي حفلاتها وعضويتها في الجمعية أهم ما لديها .. أخي الكبير سافر للعيش في أمريكا .. ولم يتبقى إلا أنا وأختي الصغيرة هـــــــــــدى يرحمها الله .." أخذت تحكي لي .. وأنا أشعر بأن قلبي اخذ يتقطع .. بل أخذتُ أحاول أن أمنع دموعي من أن تتساقط .. لكنها أبت إلا أن تعلن حزنها على حال مسلمينا من ضياع .. فكم أسرة تعيش هكذا .. وكم شاب وشابة ضاعوا في دروب الشيطان والأسباب أب وأم لا يعرفون قيمة أبنائهم .. يركضون وراء مُلهيات الدنيا ..تاركين ورائهم كنز لا يقدر بثمن! تركتني حنـــــــان وعينيها تملؤهما الدموع .. ولا أعرف لماذا .. هل هي دموع حزن لفراق أختها ؟ أم دموع فرح لحسن خاتمة أختها ؟ أم لحالها هي! وقبل أن ترحل طلبت منها أن تتصل بي كي أطمئن عليها فعاهدتني بذلك .. و بعد رحيلها فتحت تلك الرسالة وأنا اشعر بأن يدي ترتجفان .. ولا أعرف لماذا .. لكني شعرت برجفة كبيرة ودقات قلبي التي صوتها كاد يصم أذاني .. كنت أتمنى أن أكتب لكم تلك الرسالة بالكامل لكن اعذروني لا أستطيع لأن بها أمور تعتبر من الخصوصيات ... لكني سأقطف منها بعض الفقرات .. التي تصف لكم حال هذه المسلمة: بسم الله الرحمن الرحيم (( كنت أعيش في وحل الدنيا .. لم أجد من يرشدني إلى الطريق الصواب .. أفعل ما أشاء وقتما أشاء .. كل ما أفعله صواب وإن كان خطأ .. غايتي أن أكون سعيدة .. وإن كانت سعادة زائفة .. لكني أشهد لك بأني لم أهنأ في نومي .. كنت في خوف و رعب لا أعرف مصدره .. شعور بالضياع .. بل ما أنا فيه هو الضياع بعينه .. قلبي دائما مقبوض .. سعادتي ممزوجة بمرارة لا أعرف مصدرها ... وأمي وأبي ...... لم يكونوا بقدر الأمانة التي وهبها الله لهم .. فهم قد ساهموا في ضياعي وضياع بقية إخوتي .. ولماذا ؟ من أجل مال لن أنعم به أنا الآن .. فأنا الآن لا أملك سوى مساحة متر في مترين .. ليس معي شيء سوى عملي .. أما مالهم ومركزهم وهيبتهم لن تنفعني الآن وأنا بين يدي الملائكة وهي تحاسبني .. ولن تنفعهم أيضا غدا عندما يأتون لهذا المكان .. ولن يسلموا من عذاب الله، لكن بعد ذلك اليوم وتلك اللعبة قررت أن أغتال تلك الفتاة التي بداخلي ..لتولد فتاة أخرى .. فتاة استدلت على الطريق الصواب .. رغم مشقة هذا الطريق لكني كنت أنعم بنوم هادئ .. بقلب مطمئن .. بشعور كبير بالأمان ... بسعادة متناهية .. بدعاء يومي بأن يصلح الله ويهدي أبي وأمي مما هم فيه من ضلال)) .... تلك مقتطفات من رسالة هـــــــــــدى .. رحمها الله وأدخلها جنات الفردوس .. تلك الرسالة أبكت قلبي قبل عيني ولم يسعني إلا أن أقول كلمة واحدة فقــــــــــط الحمــــــــد لله كثيــــــــرا, الحمــــــــد لله كثيــــــــرا ، الحمــــــــد لله كثيــــــــرا, إخوانـــــي وأخواتــــي في الله .... الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الفرائض العظيمة التي تتوقف عليها إقامة جميع الفرائض كما بيّن ذلك الإمام محمد الباقر عليه السلام : « إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ، ومنهاج الصالحين ، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، و تأمن المذاهب ، وتحلّ المكاسب ، وتردّ المظالم ، وتعمّر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر ، فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم ، وصكّوا بها جباههم ، ولا تخافوا في الله لومة لائم... أوحى الله إلى النبي شعيب عليه السلام : « إني لمعذبمن قومك مائة ألف : أربعين ألفاً من شرارهم ، وستين ألفاً من خيارهم ، فقال : يا ربّهؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليه أنهم داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي » قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "إنّ الله عزَّ وجلَّ ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له ، فقيل له : وما المؤمن الذي لا دين له ؟، قال : الذي لا ينهى عن المنكر ". صدق رسول الله عليه الصلاة والسلام. |