الثقة العمياء | | الثقة العمياء يرن الهاتف قبل صلاة الفجر وتقوم الأم وهي مثقلة الخطى وترفع السماعة مستغربة من هذا المتصل في هذه الساعة المتأخرة من الليل وإذا بالمتصل ضابط المرور يقول : أبلغي والد ابنتك بمراجعتنا. قالت : من؟ ابنتي .... أنت أخطأت في الرقم ابنتي نائمة في غرفتها.... أخطأت الرقم . وأغلقت السماعة و بعد لحظة يعيد الاتصال و يؤكد عليها و يقول : أليس هذا بيت فلان ؟ قالت : نعم قال : أنا لم أخطئ ابنتك عندنا في المستشفى فأبلغي والدها لمراجعتنا. قالت العجوز : يا بني إن ابنتي نائمة في غرفتها منذ البارحة. أغلقت السماعة وصعدت لغرفة ابنتها وطرقت الباب بشدة وهي تنادي يا فلانة وتصرخ وتضرب الباب بقدمها ولكن لا حياة لمن تنادي . أيقظت والدها، طرقا الباب سوياً ولكن بدون جدوى ، قاما بكسر الباب ، ليس بالغرفة أحد.... عندها سقطت الأم وخارت قواها ولم تحملها قدماها . والأب يقول :ماذا هنالك؟ قالت الأم : لقد اتصل بنا .... وأخبرته بما جرى. ويسرع الأب إلى القسم و ويركض إلى الضابط المناوب، ماذا هنالك ؟! قال : اهدأ قليلاً . قال الأب : قلت ماذا هنالك ؟أخبرني، قال الضابط :إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بقدر . قال الأب : إنا لله و إنا إليه راجعون، كيف خرجت ابنتي ؟ كيف ماتت ؟ أين ماتت ؟ أخبرني ؟ قال له: اجتمع نفر من الشباب في فيلا والد أحدهم وأخذ كل شاب يحكي بطولاته مع الساذجات والمغفلات _فهل تعي الفتيات أن سرها ربما تصبح قصة تُروى وحكاية تُحكى وحديثاً يقطع به الركبان سيرهم ويستأنس به السمار في سمرهم_ جلس هؤلاء الشبان وعندها قال أحدهم : أتحدى من يحضر لنا صديقته في هذا المجلس وأعطيه عشرة آلاف ريال فسارع أحدهم إلى الهاتف واتصل بصديقته وأخبرها بما جرى ولبت نداءه على الفور ليكون حبيبها فارس الرهان وليفوز بالجائزة، فقد هامت به ولا تستطيع له رد أي طلب وارتدت ملابسها وخرجت من غرفتها و كانت المرة الأخيرة التي تخرج بها من منزلها وتسللت من باب المنزل وما هي إلا دقائق حتى جاء فارسها وأقبل عليها بسيارته الفخمة وانطلق بها كالرصاصة ليكون أول من يحضر صديقته، وفي منتصف الطريق ونظراً لسرعته العالية انحرفت السيارة لتصطدم بأحد الأعمدة الكهربائية وما هي إلا لحظات حتى سكن كل شيء إلا المسجل الذي كان يصدح بالأغاني ، الفتاة التي امتلأ قلبها حباً بالشاب المغامر ماتت ومات هو بجوارها وكانت النهاية المؤلمة والنهاية المحزنة. والد الفتاة رفض أن يتسلم جثة ابنته و قال عنها بأنها ليست ابنته . أغمض عينيك يا أخي ،...... وأغمضي عينيك أيتها الفتاة، وضع نفسك أيها الشاب....... وضعي نفسك أيتها الفتاة في مثل هذه المأساة وانظرا إلى الخاتمة السيئة وإلى هول المفاجأة. والحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرا من الناس وفضلنا على كثير ممن خلقه تفضيلا. |