بيوتهم من صفيح وقلوبهم تتألم في صمت أيتام في صبيا وجبال الحشر يتعففون ويطلبون الستر
ماجد عقيلي - جازان - عكاظ
بيوتهم من صفيح وطعامهم مغموس بالعرق المتصبب على جبين شاحب متعرج ينطق بمعاناة يصومون ويفطرون هم بشر مثلي ومثلك ولكنهم خارج خارطة الحياة.. يأكلون وجبة واحدة في اليوم ثيابهم رثة يفترشون الارض في اليقظة وعند النوم فلا غطاء الا الستر ولا مطبخ ولا أي شيء يعينهم على مواجهة الحياة.. ولم تصلهم بعد وعود الجمعيات الخيرية. نظرة واحدة الى وجوههم تشعرك بحالهم تنبئك بما يدور في صدورهم وتجعلك تحمد ربك الف مرة على ماتعيش فيه من نعمة حتى ولو كنت من محدودي الدخل فهؤلاء الذين زرناهم اليوم في صبيا ومناطق اخرى في جازان لا يمكن تصنيفهم تحت أي فئة. عشرون فردا يشكلون عائلة أيوب يسكنون بيتا متهالكا لا تتوفر فيه أي مقومات للحياة ومن بينهم المريض بالخبيث والانيميا وهناك عائلة مهدي القابع خلف الاسوار والقضبان الحديدية ثم عائلة الحريصي حيث توفي والاب والام تاركين تسعة ايتام في فم المعاناة والألم اما اسرة مغفوري فتعيش على حسنات الجيران بعد وفاة عائلهم ولا يطمعون الا في غرفة تؤويهم وتحميهم من غدر الايام.
لم نكن نصدق انفسنا عندما رأينا أسرة أيوب فكل هؤلاء البشر يعيشون في مكان لا يكاد يكفي خمسة أفراد وقد وعدت الجمعية الخيرية بصبيا بحل جزء من مشكلتهم وهي ترميم المبنى ولكن الوعد بحاجة الى تنفيذ ينهي متاعبهم.
وفي شطر صبيا الاوسط المعاناة نفسها ولكن مع فارق بسيط هو ان عائل الاسرة بين القضبان الحديدية بسبب معاملة مالية لم يستطع عائل الاسرة عبدالله مهدي الوفاء بها.. 10 افراد احدهم معاق عقليا بالاضافة الى ام مسنة وطاعنة في السن يعيشون اقسى ظروف الحياة ولم يعرفوا للراحة والطمأنينة أي سبيل حتى الان.
الشاب علاء 26 عاما والذي يعولهم الان قال: أبي في السجن انقطع المعين لنا ولم يعد هناك من يوفر المصاريف وعن طريق شقيقه المختل عقليا وجدته المسنة يواصلون الحياة يتحصلون على اعانة سنوية لشقيقه تقدر بـ"5" آلاف ريال فيما تتسلم جدته مبلغ 800 ريال شهريا وعدا ذلك لا توجد مصاريف او أي دخل للاسرة.
ويضيف علاء تشققت جدران منزلنا وبات يشكل خطرا علينا وكل أملنا حاليا خروج والدنا من السجن كي تعود البسمة لنا من جديد.
وصعودا لارتفاع يزيد عن 6 آلاف قدم من سطح البحر في جبال الحشر شرق منطقة جازان أحاطت كارثة بأسرة مكونة من تسعة افراد فتوفي رب الاسرة والزوجة معا تاركين خلفهم تسعة أيتام أكبرهم محمد الذي أصبح أبا وأما وقريبا وصديقا فهو مسؤول عن لقمة عيشهم وعلاجهم ومؤانستهم بينما أصغر فرد في الاسرة يستعد حاليا للمشي.
ويشير الحريصي ان اكبر نعمة أنعمها الله عليه بعد فقدان والديه هو وجود منزل من الحجر ولكن هذه النعمة معرضة للزوال فقد أدت صاعقة رعدية بتدمير جزء من سقف المنزل فوق رؤوسهم ولا يدرون كيف يواجهون الايام القادمة اذا هطل المطر وفاجأهم السيل. وفي جنوب المنطقة نفس الحال ولكن هذه المرة مع أيتام أحمد هادي مغفوري الذين يذوقون الامرين بعد فقدانهم لرب الاسرة وضرب السيول لمنزلهم واسقاط سقفه وجعله ركاما.. قالوا لنا ببساطة وعفوية.. أين الجمعيات الخيرية منا.. نعتمد بعد الله على امدادات الجيران بالوجبات اليومية وكل ما نأمله حاليا هو بيت او حتى غرفة تؤوينا وتحمينا من الاخطار.
مدير عام الشؤون الاجتماعية بجازان سالم باصهي قال ان الفقر لن يزول الا بنهاية الوجود ولكن الحد من آثار هذه الظاهرة وتبعيتها وتقليل عدد الفقراء والمعوزين هذه من الخطط التي تسعى الدولة الى تنفيذها فوجود 23 جمعية خيرية بالاضافة الى ماتوليه الوزارة من صرف 790.860.400 مليون ريال لعدد 42.292 من مستفيدي الضمان الاجتماعي عبر 6 مكاتب في المنطقة اكبر دليل على العمل على مواجهة حالات الفقر الموجود في كل دول العالم.