نتابع ....... ===================== ويستمر الحفل حوالي ساعتين أو أقل ثم ينصرفن حتى لا يبقى في بيت العروس إلا أهلها ، فتوضع العروس في مكان خاص ثم يأتي العريس ومعه أمه أو من في مكانة أمه ، فتدخله على عروسته ثم تنصرف ، ويتم الزواج وتسمى هذه الليلة ليلة ( الدخلة ) أما اليوم فقد تغير الحال نتيجة توفر المادة عند بعض الناس فأغرتهم المظاهر وحب الظهور فزادوا في تكاليف الزواج بصورة أعجزت الكثير من الشباب الذين لا يملكون المادة التي تمكنهم من الوصول إلى ما يطمحون إليه من الحصول على زوجة وبيت يضمهما في سعادة . وأعتقد أنك – أيها القارئ الكريم - لست في حاجة إلى أن أشرح لك تكاليف الزواج في صبيا والدرب في وقتنا الحاضر لأن المشكلة لا تعاني منها صبيا والدرب فقط أو تنفردان بها ولكنها مشكلة مشتركة تعاني منها كثيرا من المدن والقرى في المملكة الحبيبة ، وانعكست أثارها على كل شاب ضئيل الدهل يريد الزواج ، ووقفت له عائقا في طريق زواجه ومع ذلك فللحقيقة أقول : إن الواعين من أهل صبيا والدرب مدركين للنتائج التي قد تترتب على هذه التكاليف الباهظة والتي حالت دون زواج الشباب والشابات ، أخذوا في التخلص من هذه التكاليف وبدؤوا بأنفسهم فخفضوا منها إلى حد يستطيع معه الشاب حمل التكاليف ، فالمهر مثلا لا يأخذ أحدهم أكثر من خمسة آلاف ريال ، ولا يطلب من المصاغ والثياب إلا ما يستطيع الشاب الخاطب احتماله واستبعدوا الكثير من التكاليف التي ترهق أهل الزوج و لا تفيد الزوجة في شئ وأخذوا يحثون الآخرين على الإقتداء بهم ، و يفهمونهم أن أي تخفيض في التكاليف هو لمصلحة الشباب جميعا ، وقد كان لعملهم وتوجيههم هذا أثره الطيب على بعض المواطنين فمن أدركوا أن الزواج ليس مجالا للبيع والشراء أو للطمع وإملاء الشروط فأخذوا يخفضون من التكاليف بصورة ساعدت بعض الشباب على الحصول على زوجات .. ومن الزواج إلى ليلة الشدود : ويطلق على ليلة انتقال الزوجة إلى بيت زوجها ( ليلة الشدود ) وقد جرت العادة في صبيا والدرب أن تستعد أهل الزوج بالحلوى والقهوة والشاي والطيب لإكرام العروس ورفيقاتها عند وصولهن إلى بيت الزوج أما في بيت العروس فيجتمعن بعض نساء الحي من الأقارب والمجاورين لمرافقة العروس إلى بيت زوجها ، وفي هذه الليلة تتزين العروس بما لديها من الملبس والمصاغ والطيب فإذا كان بيت زوجها قريبا تذهب العروس ورفيقاتها مشيا على الأقدام أما إذا كان بيت الزوج بعيدا كن يكون في مدينة أو قرية خارج مقر الزوجة فإن الزوجة ورفيقاتها عندما تصل إلى مقربة من باب دار زوجها فإنه يستقبلها زوجها ووالده فيمدان اللحاف في الأرض أمام الزوجة ويقول والده مرحبا بزوجة ولده ورفيقاتها : أرحبوا على الرأس والعين * * أرحبوا على عدد حبات المطر أرحبوا على عدد التراب * * أرحبوا من ما جئتم حتى هنا وعلى الرغم من قرب باب الدار فإن الزوجة تتأخر عن الدخول بعض الوقت لأنها كلما تقدمت إلى الباب خطوة أرجعنها المرافقات لها أربع خطوات إلى الوراء ، وهكذا حتى تدخل البيت بعد مضي بعض الوقت ، وفي ليلة الشدود لا يرافقها أحد من أهلها ويتم ذلك بعد مضي وقت قصير ذلك في الماضي أما في الوقت الحاضر فقد توافرت السيارات في أكثر البيوت في المدينة والقرية على حد سواء فلا داعي للسير على الأقدام ولا ركوب الجمال . ( محمد محسن محمد مشاري - المرجع السابق – ص 110 )
نتابع ....... ===================== • الطلاق : فمن المعروف أنه أبغض الحلال عند الله تعالى وهو يتم ثلاث مرات ويحق للرجل إرجاع زوجته ما لم تتم هذه الثلاث مرات أما بعدها فلا يحق له إرجاعها حتى تنكح رجلا غيره ، والطلاق يتم بين الرجل وزوجه إذا وصلت درجة المعيشة والتفاهم بينهما لطريق كبير ومسدود ، وإذا كثرت المشاكل بينهما ، فإن أشخاص من أهل الزوج وأشخاص من أهل الزوجة يحاولون التدخل لحل المشاكل بين الطرفين وتقريب وجهات النظر فإن تم حلها . بها ونعمة ، وإلا فالطلاق هو الحل الوحيد ، وقد كان الطلاق سابقا قليل جدا نظرا لأن المعيشة الصعبة تجعل العائلة من زوج وزوجة يصبرون على الفقر والحاجة ، حتى أن الأهل إذا جاء أحد منهم ليخطب ابنتهم فإنهم يفرحون لأن ذلك سيوفر عليهم وفي نفس الوقت سيكون الستر من نصيب ابنتهم ويعتبر الطلاق من العادات السيئة سابقا ولم يكن منتشرا لأن الناس كانوا ينظرون له بعين العيب والخجل ، فالمرأة المطلقة يكرهها الناس وينظرون لها على أنها سيئة وإلا لما تركها زوجها ولذلك فإن النساء يصبرن على شظف العيش وفقره حتى تتحسن الأوضاع ونجد أنه حتى الأهل يكرهون ابنتهم إذا جاءتهم مطلقة ، أما الآن فقد انتشر الطلاق لدرجة أنه أصبح أضعاف الزواج . ( من لقاء مع الشيخ علي عز الدين منذري في منزله - الجمعة 5/6/1421 هـ ) .
نتابع ....... ===================== • السكن : لم يكن الناس بصفة عامة في منطقة جازان وبصفة خاصة في الدرب يملكون المساكن الفخمة الكبيرة التي انتشرت هذه الأيام من عمارات وبيوت كبيرة محاطة بالأسوار الكبيرة والتي تزينها الأنوار والأحواش والألوان والرخام والجبس والزينات والفرش والكنب الفخم ، إنما كانوا يسكنون في البيوت الصغيرة التي تكون مكونة من السهاوي ( جمع سهوة ) أو العشش التي تتكون من اللبن والطين فبعض الناس يكون بيته مكونا من عشة وبعضهم سهوة والبعض من عشتين وبعضهم أكثر من ذلك ولم توجد للإنارة طريق عندهم إنما كانوا يعتمدون على إنارتهم على الفوانيس الصفراء التي تعبأ من القاز ثم يتم إشعال الفتيل ليعطي نارا تعطي الضوء الذي يستهدي به الناس وقد كانت عيشتهم عادية جدا حيث أنهم لم يحتاجوا لمظاهر الترف والنعيم الحالية لأنهم يقومون في الفجر ويصلون ثم يذهبون للعمل حتى الليل ثم يذهب الناس لبيوتهم وهم منهكين من التعب لينام الإنسان بسرعة من التعب وكانوا يفكرون في قوتهم وقوت عيالهم اليومي ، وقد كانت العشش والسهاوي التي يسكنون فيها غير آمنة من الغبار والهواء الطلق ولم توجد لها الأبواب ، كما كانوا يبنون الدكاكين التجارية من اللبن والطين ليضع التجار فيها تجارتهم ويبيعونها للناس . ( من لقاء مع المعمر الوالد جابر المغربي ).
نتابع ....... ===================== • الطعام : لم يتوفر عن الناس القدامى ما توفر في الوقت الحالي من مظاهر الترف والنعيم والخير في كل الأمور وخاصة الطعام ، فقد كان اعتماد الناس في الأكل على الدخن – الذرة – الخضير – الحب – اللحم والسمك وفي الشرب على الماء واللبن ، وبصفة عامة على منتجات الأرض وكل ما يزرعونه وهو صالح للأكل يأكلونه فيقومون بجمع الدخن أو الخمير أوالذرة أو الحب ويتم طحنها على الآلة الخاصة بالطحن والتي تسمى ( المطحنة ) ثم يتم خبزه ووضعه في ( الموافية – جمع ميفا ) التي كانت بمثابة المخبز عندهم ولا يكاد بيت يخلوا منها وكانوا يقومون بتحضير الأكل على ثلاث فترات الإفطار والغداء والعشاء وهكذا ، وقد كان هناك بعض الخبازين الذين يقومون ببيع الخبز والخمير على الناس فكان سعر البر ( نصف ريال ) وسعر الخمير ريال كما أنه توجد عندهم أكله محببة وهي ( الخمير المفحس ) والذي يتم عمله بعد الطحين والخبيز حيث يجمع ثم يهرس حتى يصبح هريسا ليرش عليه بالإيدام المطبوخ والقطيبة المحبوبة ثم يتم أكله وكذلك كانوا يعملون المعصوب (( المرسة )) من البر والسمن والموز إن وجد والسكرأو العسل ، ولم تكن مظاهر الحلوى موجودة عندهم بشكل كبير باستثناء بعضها كالمشبك – الزنبطية ( ما يسمى حاليا بالحلوى البحرينية ) – المبروم وهي لا تتجاوز في سعرها ( ريال ) واحد ، وقد كانوا يشربون إما الماء أو اللبن فالماء هو المصدر الأول للمعيشة سواء للأراضي أو للحيوان أو الإنسان وكانوا يقومون بجلب الأغنام والإبل والأبقار ويجمعون حليبها ويشربونه إما بالتسخين أو دون تسخين كما وجدت عندهم جرة الماء وهي باردة . أما بالنسبة للمأكولات في رمضان فهي ثلاث وجبات أيضا إلا أنها تختلف عن الأيام العادية في أوقاتها نظرا للصيام طوال النهار فتوجد وجبة الإفطار ووجبة العشاء ووجبة السحور . ( 1 ) وجبة الإفطار : وكان الناس يعانون من سوء الحالة المادية ، لذلك فوجبة الإفطار عند الفقراء لا تتعدى حبات التمر أو أقراص الخبز المصنوعة من خمير الذرة وصحن ( القطيبة ) ، فإذا توفر ذات يوم لحم أوسمك فذلك فضل من الله ، أما أصحاب الحالة المادية الجيدة فإن فطورهم يضم العديد من المأكولات كالتمر وخبز خمير الذرة واللحوح والشوربة واللحم والمهلبية والمطبق والسنبوسة . ( 2 ) وجبة العشاء : وهي بعد صلاة العشاء والتراويح والأكلة المفضلة في جازان وضواحيها هي المرسة والهريسة هذا سابقا أما الآن فإن الأرز سيطر على المائدة في كل بيت إلى جانب ما يتيسر من أطباق أخرى حسب الإمكانيات المتاحة لكل أسرة .. ( 3 ) وجبة السحور : وغالبا ما تكون عند أهل جازان وضواحيها وصبيا من الحليب وخبز الذرة الحلو ولا يوضع عليها خميرة حيث يوضع الحليب على النار حتى يغلي ثم يفت الخبز بالحليب ويوضع السكر عليه وتسمى هذه الأكلة ( الثريد ) هذا ويستخدم السكان حليب البقر وحليب الإبل أما الآن فيستخدم الناس الحليب المبستر الموجود في الأسواق بكثرة وبأرخص الأثمان بل إن بعضا من الناس والسكان حاليا يكتفون بلقيمات من كبسة الأرز باللحم لخفة الأرز على المعدة أو بصحن من المهلبية ليستعين بها على الصيام .
============= يتبع,,,,,,
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آخر تعديل بواسطة صفوان ، 31-10-2002 الساعة 01:00 PM.
في الحقيقة , أنا لم أشأ أن أقطع هذا التسلسل الرائع لهذا البحث المميز والهام ولكني أردت أن أشكرك وإن كان الشكر عاجزا عن إيفائك ولو بالقليل ولكن سامحني .... وتقبل تحياتي
أخي زياد شكرا لك وبارك الله فيكم. أخي الصحفي الصغير حياك الله وبالتوفيق ان شاء الله تعالى أما بخصوص مساعدتك فيمكنك مراسلتي على ايميلي المسجل به في المنتدى وان شاء الله اقدر أساعدك فشد همتك ..
نتابع ....... =====================
• اللباس والزينة : من المعروف أنه في كل منطقة وفي كل مكان لباس خاص بالرجال ولباس خاص بالنساء ، إلا أنه في السابق لم يكن هناك لباس مختلف إلا شيئا بسيطا وذلك للفقر والحاجة التي يمر بها الناس وقلة الموارد المعيشية فمن اللباس كانت الأحواك – الكرت الوزر – المصانف – السدر – السمج – القطائع – الطفاش – القوابع ( وهي من الطفي ) وقد كانت كثيرا من هذه الأمور التي تلبس يشترك فيها الرجال والنساء ويشتركون في الأحذية والوزر والسدر والتي تعمل من الطفي وكذلك يلبسون الأحذية من الطفي وتسمى الوضائن وقد كانت تباع الملابس بأسعار رخيصة جدا فالسمج بريال والمصانف بريال ونصف وكانت ملابس النساء من الكرت والسدر وأيضا القطائع الصفراء ( المصار ) التي كانت توضع على الرأس والنساء الكبار يلبسون الطفائ على رؤوسهن للإتقاء من حرارة الشمس ، وقد كان النساء يستخدمن الزينة والحلي من الفضة حيث الذهب لم يكن متوفرا في ذلك الوقت كالبناجر والحجول والمسك وأوضاح وعلجة وخرصان وكلها من الفضة أما الرجال فإنهم يتزينون بالخضر والبعيثران الذي يوضع فوق الرأس ويستخدمه النساء أيضا وخاصة في مناسبات الزواج ( المكعوس) أما في الوقت الحاضر فقد أصبح القليل من الناس الذي يستخدم الملابس القديمة لوجود الزي الرسمي من ثوب وشماغ إلا أنه لا يخلوا بيت من الملابس القديمة .
• الصحة : قديماً لم تكن توجد مستشفيات بل كانوا يداوون أنفسهم بأنفسهم إما عن طريق الأشجار أو عن طريق الطبيب العربي أو الشعبي وكان بعض الناس من جهلهم يذهبون إلى السحرة حتى يداوونهم أو يعملون لهم حرزاً من الأمراض ( لقلة معرفتهم بحرمة ذلك أما الآن فلا والحمد لله ) وكان قديماً إذا قبص ( عض ) حنش ـ ثعبان ـ شخصاً هب الناس يداوونه عن طريق شجرة تسمى الملساء يشربها المصاب بعد غليها في الماء أو يضعونها له في الرجل المصابة بعد أن تغلى في الماء لعدم وجود الأطباء والمستشفيات. ومن الأمثلة الأخرى أن الشخص إذا أصيب بالسخونة ( الحمى ) كان الناس يداوونه إما بشرب الليمون أو بشرب المرقة التي تكون ساخنة . وكذلك إذا أصيب الشخص بمرض الكحة يداوونه عن طريق شجرة تسمى الحلف وطريقة استعمالها يوضع الحلف مع التمر والجلجلان ومادة جافة ثم يأكلها .. وهكذا كان التداوي قديما .
• المقابر : كان الناس قديما إذا مات شخص يدفنونه على الطريقة الإسلامية حيث يحفر القبر ويوضع للميت اللحد ثم يدفنونه لكن بعد الدفن يضعون الحجارة حتى يعرف الناس قبر من ، ومع مضي الزمن اختفت الحجارة حتى أصبح الناس لا يميزون هذا القبر هل هو لرجل أو لامرأة . ولم يكن للمقابر قديماً أسواراً تحميها من السيول والحيوانات ؛ وحتى الآن توجد في الدرب وقراها بعض هذه المقابر القديمة التي ليس لها أسوار .
• الأعراف السائدة : كان الناس قديما في هذه المنطقة وغيرها يشتهرون بالكرم والجود وكذلك حسن الخلق فإذا جاء ضيف عند شخص فإن الناس يكرمونه ويجودون له بما يستطيعون حيث يذبحون له الذبائح ويعملون ما يستطيعون حتى يكونوا كرماء معه فهم ذو أخلاق عالية مع الناس جميعا وخاصة فيما بين القبائل . وكان الجيران يتعاملون فيما بينهم بالمعاملة الحسنة ، حتى أنه إذا عمل شخص فطورا أو نحوه قبل الآخر فإنه يدعوا جيرانه للمجيء عنده لتناول الفطور . وأما خلق الصدق فمشهور عندهم فإنهم كانوا يتحلون به ولا يتكلمون إلا بصدق ويعلّمون الآخرين الفضائل وحسن الأخلاق .
ومما اشتهر عنهم أنه إذا حدثت مشكلة فيما بينهم يحاولون حلها قدر المستطاع فإن لم يستطيعوا ذهبوا إلى عند من عرف عنه رجاحة العقل وحسن الأخلاق وصدقه في القول و علمه ومعرفته في هذه الأمور وحلها الحل المناسب.
( في الحلقة القادمة سيكون موضوعنا عن أهم الأسر والعشائر في الدرب )