بعض الناس يعتبر طبعه الذي نشأ عليه .. وعرفه الناس به .. وتكونت في أذهانهم الصورة الذهنيه عنه على أساسه .. يعتبره شيئاً لازماً له لايمكن تغييره .. فيستسلم له ويقنع .. كما يستسلم لطول جسمه ولون بشرته .. إذ لايمكنه تغيير ذلك .
مع ان الذكي يرى ان تغيير الطباع لعله أسهل من تغيير الملابس !! فطباعنا ليست كاللبن المسكوب الذي لايمكن تداركه او جمعه .. بل هي بين أيدينا بل نستطيع بأساليب معينه ان نغير طباع الناس بل عقولهم _ ربما !!
ذكر ابن حزم في كتابه طوق الحمامه : انه كان في الاندلس تاجر مشهور وقع بينه وبين اربعه من التجار تنافس .. فأبغضوه وعزموا على ان يزعجوه ..
فخرج ذات صباح من بيته متجهاً الى متجره .. لابساً قميصاً أبيض وعمامه بيضاء ..
لقيه أولهم فحياه ثم نظر الى عمامته وقال : ما اجمل هذه العمامه الصفراء ..
فقال التاجر : أعُمي بصرك ؟؟ هذه عمامه بيضاء .. فقال : بل صفراء ,, صفراء لكنها جميله .. تركه التاجر ومضى .. فلما مشى خطوات لقيه الآخر .. فحياه ثم نظر الى عمامته .. وقال : ما أجملك اليوم .. وما احسن لباسك .. خاصه هذه العمامه الخضراء .. فقال التاجر : يارجل العمامه بيضاء ... قال : بل خضراء .. قال : بيضاء .. أذهب عني .. ومضى المسكين يكلم نفسه .. وينظر بين الفينة والأخرى الى طرف عمامته المتدلي على كتفه ليتأكد انها بيضاء ..
وصل الى دكانه وحرك القفل ليفتحه فأقبل اليه الثالث .. وقال : يافلان .. ما أجمل هذا الصباح .. خاصة لباسك الجميل .. وزادت جمالك هذه العمامه الزرقاء .. نظر التاجر الى عمامته ليتأكد من لونها .. ثم فرك عينيه .. وقال : يا أخي عمامتي بيضاااااااااااااااااء ..
قال : بل زرقاء .. لكنها عموماً جميله .. لاتحزن ..
ثم مضى فجعل التاجر يصيح به .. العمامه بيضاء .. وينظر اليها .. ويقلب اطرافها ..
جلس في دكانه قليلاً وهو لايكاد يصرف بصره عن طرف عمامته ..
دخل عليه الرابع .. وقال : أهلاً يافلان .. ماشاء الله!!! من أين اشتريت هذه العمامه الحمراء؟!
فصاح التاجر : عمامتي زرقاء .. قال : بل حمراء .. قال التاجر : بل خضراء .. لا .. لا ... بل بيضاء .. لا .. زرقاء .. سوداء ..
ثم ضحك .. ثم صرخ .. ثم بكى .. وقام يقفز !!
قال ابن حزم : فلقد كنت أراه بعدها في شوارع الأندلس مجنوناً يحذفه الصبيان بالحصى !! ( القصه على ذمة ابن حزم رحمه الله )
فإذا كان هؤلاء بمهارات بدائيه غيروا طبع رجل بل غيروا عقله ..